الإثنين , 27 أبريل 2026

برلمان النمسا العليا دليل التعايش 13 بندًا – هل هذا قواعد للتعايش أم جدل سياسي؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يستعد برلمان ولاية النمسا العليا (Oberösterreich) للتصويت، يوم الخميس، على ما يُعرف بـ«الـHausordnung» أو «دليل التعايش»، وهي وثيقة تضم 13 قاعدة يُفترض أن تشكّل الأساس المستقبلي للتشريعات، واللوائح، ومنح الدعم الحكومي في الولاية.

ويصف مسؤولو الولاية هذه الوثيقة بأنها «الدليل المصغّر للتعايش المجتمعي»، إذ تمتد بنودها من احترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية، وصولًا إلى احترام العادات والتقاليد، والالتزام بالقانون، ونبذ التطرف والعنف.

هدفها تقليص التوترات وتعزيز التماسك

وقال حاكم الولاية توماس شتلتسر (ÖVP) خلال مؤتمر صحفي إن الهدف من «Hausordnung» هو تقليل التوترات الاجتماعية التي قد تنشأ داخل المجتمع المتعدد، وتعزيز التماسك والعيش المشترك. وأكد أن الحرية الفردية «تنتهي عند حدود حرية الآخر»، في إشارة إلى أحد المبادئ المركزية التي تتضمنها الوثيقة.

وكانت بنود الدليل قد قُدّمت للرأي العام في نوفمبر الماضي، وتشمل التأكيد على المساواة بين الجنسين، واحترام اللغة الألمانية، وتغليب القانون على أي اعتبارات دينية، إلى جانب الدعوة إلى العمل، وتحمل المسؤولية، والمشاركة في العمل التطوعي، واحترام القيم والعادات السائدة في المجتمع.

من البرلمان إلى الفضاء العام

ومن المقرر، في حال إقرار الوثيقة، البدء بتطبيقها اعتبارًا من الأسبوع المقبل، عبر إدماج مبادئها في القوانين المستقبلية، والأنظمة الإدارية، وشروط التمويل. كما تشمل الخطة التعاون مع البلديات، والجمعيات، والمؤسسات الدينية، وحتى أماكن عامة مثل المسابح والمراكز التجارية.

خلفية الهجرة حاضرة في النقاش

وأشار وزير الاندماج في الولاية، كريستيان دورفل (ÖVP)، إلى أن نحو 20% من سكان النمسا العليا لديهم خلفية هجرة، معتبرًا أن ذلك يؤدي تلقائيًا إلى تباين في وجهات النظر واحتكاكات ثقافية. وأضاف أن وجود «قواعد مشتركة» ضروري لتفادي هذه التوترات أو حلّها قبل تفاقمها.

انتقادات وتحفظات سياسية

في المقابل، شدد الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) على أن القواعد يجب أن تسري على الجميع، بما في ذلك الطبقة السياسية نفسها. ووجّه عضو حكومة الولاية عن الحزب، مارتن فينكْلر، انتقادات حادة إلى حزب الحرية (FPÖ)، الشريك في الائتلاف الحاكم، متهمًا إياه بـ«تحريف الحقائق» وعدم الالتزام بالقواعد التي يطالب الآخرين بها.

أما حزب الخضر، فأعلن عزمه توجيه سؤال برلماني حول «القيم» التي تطرحها الحكومة، في ظل التحقيقات الجارية بحق أعضاء من الشبيبة التابعة لحزب الحرية على خلفية هتافات وُصفت بالعنصرية في بلدة غوزاو. وردّ دورفل بالإشارة إلى خطة العمل المعتمدة لمكافحة التطرف، مؤكدًا أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق التنظيمات نفسها.

من جهتها، أعلنت كتلة «نيوس» الليبرالية أنها ستصوّت لصالح الوثيقة، لكنها حذّرت من اختزال الاندماج في «ملصقات وقواعد مكتوبة». وقالت المتحدثة باسم الحزب في شؤون الاندماج، جوليا بامر، إن الاندماج الحقيقي يتحقق عبر التعليم، وإتقان اللغة، والعمل، والمشاركة الفعلية في المجتمع، معتبرة أن «Hausordnung» لا تتعدى كونها إطارًا عامًا للتوجيه.

بين التنظيم والجدل

وتكشف المناقشات الدائرة حول «Hausordnung» عن انقسام سياسي واضح بين من يراها ضرورة لضبط التعايش في مجتمع متنوع، ومن يعتبرها خطوة رمزية قد تثير الجدل أكثر مما تحل المشكلات، في انتظار ما ستسفر عنه عملية التطبيق على أرض الواقع.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!