فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتواصل في ولاية النمسا السفلى النقاشات السياسية والتربوية حول مستقبل تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، في ظل تصاعد الدعوات إلى الإبقاء على المدارس الخاصة كخيار قائم إلى جانب صفوف الدمج، بدل حصر العملية التعليمية في نموذج واحد يُفرض على جميع الحالات.
وأكد كورت هاكل، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب النمساوي في برلمان الولاية، أن المدارس الخاصة يجب أن تظل بديلًا حقيقيًا لصفوف الدمج، مشددًا على أن هذا التوجه يعكس رغبة شريحة واسعة من أولياء الأمور. وأوضح أن الصفوف الصغيرة والمعلمين المتخصصين يشكلون عنصرًا أساسيًا في توفير بيئة تعليمية مناسبة للأطفال الذين يحتاجون إلى دعم تربوي إضافي.
وتتركز مخاوف الأهالي والمعلمين حول واقع الصفوف الدامجة الحالية، حيث يتواجد أطفال يعانون من فرط الحركة أو صعوبات التركيز إلى جانب تلاميذ قادرين على متابعة الدروس بهدوء. ويخشى منتقدو هذا النموذج أن يؤدي هذا الخليط إلى إضعاف العملية التعليمية للطرفين، سواء للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو لبقية التلاميذ.
في المقابل، يُطرح نموذج المدارس الخاصة بوصفه إطارًا يوفر تعليمًا مخصصًا يتلاءم مع الاحتياجات الفردية للأطفال الذين يعانون من صعوبات تعليمية أو سلوكية، وذلك عبر معلمين حاصلين على تأهيل إضافي ومتخصص. غير أن هذا النموذج يواجه انتقادات بدوره، كونه يؤدي إلى فصل هؤلاء الأطفال عن الصفوف العادية وعدم دمجهم مع أقرانهم.
ويدعم اتحاد العاملات والعمال في النمسا السفلى هذا التوجه، حيث أوضحت مديرته التنفيذية كاتيا زايتنر أن المدارس الخاصة تلعب منذ سنوات دورًا مهمًا في دعم التلاميذ ذوي الاحتياجات المختلفة. وأكدت أن مفهوم الدمج لا يعني المساواة القسرية، بل يستلزم توفير حرية الاختيار وتقديم حلول تعليمية مرنة تتناسب مع كل حالة على حدة.
كما يتفق الطرفان على ضرورة إعادة النظر في تأهيل الكوادر التعليمية، إذ لم يعد هناك منذ عام 2015 مسار دراسي مستقل لتأهيل معلمي المدارس الخاصة، واقتصر الأمر على تخصص فرعي ضمن دراسات التربية. وفي هذا السياق، أعلن هاكل أن كتلته البرلمانية ستطالب الحكومة الاتحادية بإعادة استحداث برنامج جامعي مستقل تحت مسمى «التربية الخاصة»، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لضمان جودة التعليم المقدم لهذه الفئة من التلاميذ.
وتستند هذه المطالب إلى أرقام رسمية تظهر حجم التحدي، حيث بلغ عدد التلاميذ ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في النمسا السفلى خلال العام الدراسي 2022/2023 نحو 5.200 تلميذ، تلقى 2.675 منهم تعليمهم في مدارس خاصة، أي ما يقارب نصف العدد الإجمالي.
ويعكس هذا الجدل اتساع النقاش المجتمعي حول أفضل السبل لضمان تعليم ملائم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بين من يرى في الدمج الحل الأمثل، ومن يعتبر أن تعدد الخيارات هو الطريق الأنجع لوضع مصلحة الطفل في المقام الأول.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار