الإثنين , 27 أبريل 2026

وزيرة خارجية النمسا تدعو إلى استقلال أوروبي وشراكات جديدة لإنهاء الحروب وبناء السلام

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في لحظة دولية تتسم بالاضطراب والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وجّهت وزيرة خارجية النمسا Beate Meinl-Reisinger رسالة واضحة من قلب مؤتمر ميونخ للأمن:
أوروبا لم يعد بإمكانها الاتكاء على الآخرين لضمان أمنها ومستقبلها، بل بات عليها أن “تقف على قدميها”.

استقلال أوروبي… لا خيار بل ضرورة

خلال مشاركتها في المؤتمر نهاية الأسبوع، شددت الوزيرة المنتمية إلى حزب NEOS على أن أوروبا بحاجة إلى تعزيز استقلالها الاستراتيجي، سواء في المجال الأمني أو الاقتصادي.

وجاءت تصريحاتها في سياق قراءة أوروبية للرسالة التي حملها وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio إلى الحلفاء الأوروبيين، والتي يمكن تلخيصها بعبارة مباشرة:

“عليكم القيام بدوركم”.

وترى ماينل-رايزينغر أن التحدث مع واشنطن من موقع الندية لن يكون ممكنًا ما لم تبنِ أوروبا قدراتها الذاتية، عبر:

  • تعزيز قوتها الاقتصادية

  • تنويع سلاسل التوريد

  • توسيع الشراكات التجارية والاستراتيجية

انفتاح على الهند والصين… براغماتية أوروبية جديدة

في هذا السياق، أجرت الوزيرة لقاءات ثنائية مع كل من:

  • وزير خارجية الهند Subrahmanyam Jaishankar

  • وزير خارجية الصين Wang Yi

وأكدت أن الحوار مع نيودلهي “مهم لأنه يحدد كيفية الربط بين التجارة والاستقرار العالمي”. كما أشارت إلى أن التقارب المتزايد بين الهند والصين – في ظل السياسات الجمركية الأميركية – يجعل من الضروري تعزيز التواصل الأوروبي مع القوى الآسيوية الكبرى.

أما في لقائها مع الوزير الصيني، فقد بحثت إمكانية أن تلعب بكين دورًا في دفع روسيا نحو مفاوضات جدية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

أوكرانيا: أوروبا يجب أن تكون على طاولة المفاوضات

دعت ماينل-رايزينغر إلى تشكيل فريق تفاوض أوروبي موحّد بشأن الحرب في أوكرانيا، مؤكدة أن:

أوروبا يجب ألا تكون مجرد متلقٍ لنتائج التفاوض، بل شريكًا في صناعته.

واقترحت إنشاء فريق تفاوض يحمل تفويضًا من جميع الدول الأعضاء، لضمان تمثيل المصالح الأوروبية – بما فيها النمساوية – على طاولة أي تسوية محتملة.

وحذرت من أن الانقسام الأوروبي سيجعل القارة رهينة لقرارات القوى الأخرى.

غزة: فرصة للسلام… بشروط

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، اعتبرت الوزيرة أن خطة السلام الخاصة بقطاع غزة تمثل فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، لكنها شددت على أن نجاحها يتطلب:

  • التنفيذ الكامل للاتفاق

  • ضمان المساعدات الإنسانية للمدنيين

  • نزع سلاح حركة حماس

  • إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة

وأكدت أن أي مساهمة مالية أوروبية كبيرة في إعادة الإعمار يجب أن تقترن بدور سياسي مباشر في صياغة مستقبل القطاع، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين.

أوروبا بين التبعية والقيادة

تعكس تصريحات وزيرة خارجية النمسا تحوّلًا متناميًا في التفكير الأوروبي:
من قارة تعتمد على الحماية الأميركية، إلى لاعب يسعى لبناء توازنات عالمية جديدة عبر الشراكة لا التبعية.

وبين حرب أوكرانيا، ومستقبل غزة، وتصاعد التنافس الدولي، يبدو أن السؤال الذي يواجه أوروبا اليوم لم يعد:
هل يمكنها أن تستقل؟
بل: هل تملك رفاهية عدم الاستقلال؟


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!