فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار قرار تقليص المساعدات الاجتماعية المقدّمة لعائلة سورية تقيم في العاصمة النمساوية فيينا موجة جدل سياسي حاد، بعد أن انخفض الدعم الشهري من نحو 3 آلاف يورو إلى حوالي 1,285 يورو فقط، وفق ما أوردته مجلة profil.
وتتكوّن العائلة من أبوين وأربعة أطفال، وتواجه حاليًا مخاوف جدية من فقدان المسكن، إذ يلتهم الإيجار الجزء الأكبر من المبلغ المتبقي، ما يضع الأسرة في وضع معيشي بالغ الصعوبة.
ربّ الأسرة، البالغ من العمر 56 عامًا، قال إن القرار جاء مفاجئًا ودون أي تمهيد مسبق، مشيرًا إلى أن العائلة باتت مهددة فعليًا. وأضاف أن تصريح الإقامة ينتهي في أكتوبر المقبل، ما زاد من حالة القلق، مؤكدًا أنه اضطر إلى الاستدانة من أصدقاء والحصول على دعم من شقيقته المقيمة في ألمانيا لتأمين الاحتياجات الأساسية.
نداء إنساني يقابله هجوم سياسي
وعبّرت العائلة السورية عن أملها في أن تلتزم النمسا بقيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، مطالبة بإيجاد استثناءات إنسانية للحالات المشابهة، غير أن هذه الدعوة تحوّلت سريعًا إلى مادة صراع سياسي.
فقد استغل رئيس حزب الحرية النمساوي في فيينا دومينيك نيب (FPÖ) القضية لتوجيه انتقادات لاذعة لسياسة المساعدات الاجتماعية في العاصمة، معتبرًا أن ما حدث يؤكد – بحسب تعبيره – تحذيرات حزبه المستمرة منذ سنوات.
وقال نيب إن النمسا أصبحت، منذ عام 2015، وجهة لأشخاص يحصلون على “آلاف اليوروهات من المساعدات الاجتماعية”، في حين يعمل مواطنون نمساويون بدوام كامل دون أن يصل دخلهم إلى هذه المستويات.
اتهامات لبلدية فيينا
ووصف نيب استمرار هذا النظام بأنه “إهانة” لمن يعملون ويموّلون الدولة، محمّلًا عمدة فيينا ميشائيل لودفيغ المسؤولية الكاملة عن سياسة المساعدات الاجتماعية. كما أشار إلى تقارير صادرة عن ديوان المحاسبة في المدينة تفيد بصرف مبالغ خلال السنوات الماضية بما يتجاوز الإطار القانوني.
وشدد رئيس حزب الحرية في فيينا على أن دولة الرفاه لا يجب أن تتحول إلى نظام جذب للمساعدات، معتبرًا أن من يأتي إلى النمسا بهدف الاستفادة من الدعم الاجتماعي فقط “لا مستقبل له في البلاد”، على حد تعبيره.
وأضاف أن الحل، من وجهة نظر حزبه، هو جعل البقاء “غير مريح” إلى درجة تدفع هؤلاء إلى المغادرة، معتبرًا أن “الطريق واضح باتجاه واحد فقط، وهو العودة إلى الوطن”.
قضية تتجاوز عائلة واحدة
وتعكس هذه القضية مجددًا الانقسام العميق في المشهد السياسي النمساوي حول ملف اللجوء والمساعدات الاجتماعية، بين من يطالب بمراعاة البعد الإنساني والالتزامات الحقوقية، ومن يدعو إلى تشديد السياسات الاجتماعية وربطها بشكل صارم بالإقامة والعمل.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار