الإثنين , 27 أبريل 2026

علاقات غير معلنة بين حزب البديل الألماني ومتطرف نمساوي لحزب الحرية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تتزايد المؤشرات على تنامي العلاقات غير المعلنة بين حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف وشخصيات محورية في اليمين المتطرف الأوروبي، وفي مقدمتهم النمساوي مارتن سيلنر، أحد أبرز منظّري القومية العرقية في القارة، في تطور يثير قلق الأوساط السياسية والأمنية في ألمانيا وخارجها.

فبحسب معطيات متطابقة، جرى تنظيم لقاءات متعددة بين نواب من حزب «البديل» في برلمانات ولايتي براندنبورغ وتورينغن، وكذلك في البرلمان الاتحادي، مع سيلنر، وسط إعداد إعلامي احترافي شمل مقاطع فيديو مصممة بالذكاء الاصطناعي، وحلقات نقاش مصوّرة بعناية، وصور فوتوغرافية عالية الجودة، في مشهد يعكس تخطيطًا سياسيًا وإعلاميًا دقيقًا، لا مجرد لقاءات عابرة.

وتكتسب هذه اللقاءات حساسية خاصة، إذ تصنّف السلطات الأمنية الألمانية فرعي حزب «البديل» في براندنبورغ وتورينغن على أنهما «يمينيان متطرفان بالتأكيد».

الترحيل الجماعي.. القاسم المشترك

تمحورت النقاشات حول الملف الأبرز الذي يجمع الطرفين: الترحيل الجماعي للمهاجرين. ففي تصريحات علنية، دعا سيلنر إلى سحب الجنسية الألمانية من المهاجرين، بينما تبنّت قيادات محلية في حزب «البديل» خطابًا لا يقل حدّة.

وفي منتصف يناير/كانون الثاني 2026، ذهبت النائبة في برلمان براندنبورغ لينا كوتري إلى حد التعهد أمام جمهورها، خلال فعالية أقيمت في صالة عرض سيارات، بأنه في حال وصول حزبها إلى الحكم «سيتم الترحيل حتى يحترق مدرج المطار»، في تصريح أثار موجة استنكار واسعة داخل وخارج ألمانيا.

حملة انتخابية بطابع راديكالي

تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الأهمية لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي يستعد لخوض انتخابات حاسمة عام 2026 في ولايتي ساكسونيا أنهالت وبراندنبورغ، واضعًا نصب عينيه الوصول إلى السلطة في شرق البلاد.

ويرى مراقبون أن الحزب بدأ فعليًا حملته الانتخابية، مستندًا إلى خطاب متشدد حول الهجرة، يحظى بقبول متزايد لدى قطاعات من الناخبين في شرق ألمانيا، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع المخاوف الثقافية والهوياتية.

صراع داخل الحزب

لكن خلف هذه اللقاءات، تكمن – بحسب خبراء – رسائل أعمق من مجرد استهداف الرأي العام. ويقول مستشار السياسة والاتصال يوهانس هيليه في تصريح لـDW إن هذه الاجتماعات «لا تخاطب الجمهور الخارجي فقط، بل تحمل رسائل موجهة إلى القواعد الداخلية للحزب»، معتبرًا أنها جزء من صراع نفوذ داخلي بين القيادة الاتحادية التي تسعى لإظهار قدر من الاعتدال، والاتحادات الإقليمية في شرق ألمانيا التي تراهن على التصعيد والراديكالية.

من هو مارتن سيلنر؟

يمثل سيلنر أحد أخطر وجوه اليمين المتطرف الأوروبي المعاصر. فقد برز منذ سنوات كمنظّر رئيسي لأيديولوجيا القومية العرقية، الداعية إلى إقصاء المسلمين وغير البيض من أوروبا، ومحاربة الهجرة والتعددية الثقافية.

وانخرط في شبابه في أوساط النازيين الجدد في النمسا، وتأثر بشكل مباشر بالمنكر المتعصب للمحرقة غوتفريد كوسل، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة «حركة الهوية»، التي تحولت تحت قيادته إلى واحدة من أكثر الحركات تطرفًا في أوروبا.

وبسبب هذا التطرف، وضع حزب «البديل من أجل ألمانيا» حركة الهوية على «قائمة عدم التوافق»، ومنع الجمع بين عضويتها وعضوية الحزب. ورغم ذلك، تشير الوقائع إلى استمرار قنوات التواصل غير الرسمية بين الطرفين، بعيدًا عن الأطر التنظيمية المعلنة.

تطرف بواجهة سياسية

ويرى محللون أن العلاقة بين «البديل» وسيلنر تكشف عن تداخل متزايد بين العمل الحزبي المشروع وخطاب التطرف العابر للحدود، في مشهد يعكس تحولات خطيرة في بنية اليمين المتطرف الأوروبي، حيث لم تعد الأفكار الراديكالية حبيسة الهامش، بل تتسلل إلى قلب المؤسسات البرلمانية.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!