فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم تصاعد القمع في إيران واستمرار العنف ضد المحتجين والمعارضين، يواجه فنان إيراني شاب خطر الترحيل من النمسا، بعد أن رفضت السلطات طلب لجوئه، معتبرة روايته عن الاضطهاد غير كافية من حيث المصداقية.
أوميد م. (32 عامًا)، فنان غرافيتي من طهران، يروي أنه اعتُقل في أبريل 2023 أثناء مشاركته مع أصدقاء في رسم شعارات احتجاجية على الجدران. وبينما تمكن رفاقه من الفرار، تم توقيفه واقتياده إلى ما وصفه بـ”سجن قبو”، حيث احتُجز خمسة أيام وتعرّض لسوء معاملة شديدة.
ويقول إن والدته اضطرت إلى دفع رشوة لإطلاق سراحه، مستخدمة المال الذي كانت قد ادّخرته من أجل تعليمه.
من الغضب إلى المنفى
بعد الإفراج عنه، لم يكن أوميد يرغب في مغادرة إيران، إذ دفعه الغضب إلى التفكير بالانخراط في المقاومة ضد النظام. غير أن عائلته، وعلى رأسها والدته، أقنعته بأن المغادرة هي الخيار الأكثر أمانًا.
وكان هدفه التوجه إلى النمسا لدراسة الفن، حيث تقدّم بطلب للالتحاق بـمدرسة الفنون في فيينا تمهيدًا للحصول على تأشيرة دراسية، وهو ما أكدته المدرسة لاحقًا.
إلا أن نشاطه الفني اعتُبر من قبل السلطات الإيرانية نشاطًا سياسيًا معاديًا للنظام، في بلد يُعاقَب فيه أي شكل من أشكال الاحتجاج. ووفق تقارير دولية، قُتل عشرات الآلاف خلال موجات الاحتجاج الأخيرة، وسط استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.
طلب لجوء مرفوض
تقدّم أوميد بطلب لجوء في يونيو 2023، لكن السلطات النمساوية رفضته في مارس 2024، معتبرة أقواله متناقضة، ولا سيما بشأن تاريخ توقيفه. كما رأت الجهات المعنية أن معاقبة فنان غرافيتي في إيران أمر غير قابل للتصديق.
وجاء في قرار الرفض أن روايته حول الاعتقال والتعذيب “غير متسقة وغير مقنعة”. ورغم تقديمه استئنافًا، رُفض في نوفمبر 2025، دون السماح بمراجعة قضائية إضافية.
غياب الأدلة… وخوف الضحايا
مأزق أوميد يتمثل في عدم امتلاكه صورًا أو أدلة على رسوماته، إضافة إلى أنه لم يذكر تفاصيل التعذيب منذ أول جلسة استجواب، قبل أن يقدّمها لاحقًا بشكل أوسع.
ويوضح خبراء في شؤون اللجوء أن ضحايا العنف والتعذيب غالبًا ما يعجزون عن الحديث فورًا عن تجاربهم، بسبب الصدمة والخوف، وهو ما تؤكده منظمات حقوقية دولية وثّقت انتهاكات واسعة في السجون الإيرانية.
ويؤكد أوميد أنه هُدد بالإعدام داخل السجن، ولم يراجع طبيبًا بعد الإفراج عنه خوفًا من الملاحقة. كما يقول إن عائلته في طهران تعرضت لمضايقات لاحقة، وسُئلت مرارًا عن مكانه.
ترحيل غير واضح المصير
من جهتها، أفادت وزارة الداخلية النمساوية بأن كل حالة ترحيل تُقيَّم بشكل فردي، مع أخذ المخاطر المحتملة في بلد المنشأ بعين الاعتبار. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المرحّلين الإيرانيين محدود، كما أن الترحيل المباشر إلى إيران غير مطبق حاليًا.
ويرى خبراء في مجال اللجوء أن التطورات الأخيرة في إيران قد تفرض إعادة تقييم شاملة للوضع الأمني هناك، معتبرين أن التقليل من خطورة ما يتعرض له معارضون وفنانون “غير واقعي”.
مستقبل معلّق
منذ ثلاث سنوات، يعيش أوميد في النمسا، عمل في أحد المقاهي، تعلّم اللغة الألمانية، وبدأ الاندماج في المجتمع. إلا أن القلق لا يفارقه، خصوصًا مع الأخبار القادمة من بلاده، حيث أُصيب أحد أصدقائه الذين شاركوه الاحتجاج برصاص خلال التظاهرات الأخيرة.
يقول أوميد إنه إذا أُعيد إلى إيران، فسيُعتقل فورًا في المطار.
“قبل أشهر ربما كانت هناك فرصة للنجاة… الآن لا أعتقد أن لدي أي فرصة.”
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
إذا رغبت، أستطيع:
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار