فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
حذّرت أحدث توقعات وزارة المالية النمساوية من مسار مقلق للمالية العامة، حيث تشير التقديرات طويلة الأجل إلى أن نسبة الدين العام قد ترتفع إلى نحو 148% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2060، في ظل شيخوخة المجتمع وارتفاع تكاليف الفائدة على الديون.
وتصدر هذه المعطيات ضمن تقرير التوقعات المالية طويلة الأجل الذي تصدره وزارة المالية كل ثلاث سنوات، والذي أظهر هذه المرة صورة أكثر قتامة مقارنة بتقرير عام 2022، سواء على مستوى نسبة الدين أو عجز الموازنة وفق معايير “ماستريخت”.
الشيخوخة تلتهم الميزانية
بحسب التقرير، بلغت النفقات المرتبطة بالتركيبة السكانية – وتشمل التقاعد، الصحة، الرعاية، التعليم، والمساعدات الأسرية – نحو 31.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، وارتفعت إلى 31.8% في 2025.
ومن المتوقع أن تواصل هذه النفقات ارتفاعها خلال العقود المقبلة لتصل إلى 34.6% من الناتج المحلي بحلول 2060، أي ما يعادل نحو 59% من إجمالي الإنفاق الحكومي.
ويُعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى:
-
الصحة والرعاية: زيادة قدرها 1.3% من الناتج المحلي لكل منهما
-
المعاشات التقاعدية: زيادة بنحو 0.6%
في المقابل، يُتوقع أن تتراجع نسبيًا نفقات التعليم والأسرة نتيجة التغيرات الديمغرافية.
معاشات التقاعد… الضغط الأكبر حتى 2035
تشير التوقعات إلى أن نفقات التقاعد ستواصل الارتفاع حتى عام 2035، من 15.2% حاليًا إلى 15.9% من الناتج المحلي، قبل أن تبدأ بالانخفاض الطفيف بعد 2040، مع دخول جيل “Baby Boomers” بالكامل مرحلة التقاعد.
ومع ذلك، يُتوقع أن تستقر نفقات التقاعد عند مستوى مرتفع يبلغ 15.8% من الناتج المحلي في 2060.
دين عام يتضاعف وفوائد تثقل الخزينة
وفق التقرير، سترتفع إجمالي نفقات الدولة إلى 58.6% من الناتج المحلي بحلول 2060، ما يؤدي إلى قفزة حادة في الدين العام.
وتتوقع الوزارة أن تصل نسبة الدين إلى 148.2% من الناتج المحلي خلال 35 عامًا، أي بزيادة 27.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات 2022 التي كانت تشير إلى 120.8%.
ولا يعود هذا الارتفاع فقط إلى زيادة حجم الدين، بل أيضًا إلى تباطؤ النمو الاسمي للناتج المحلي، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف الفائدة، التي يُتوقع أن تزيد وحدها بنحو 3.6% من الناتج المحلي بحلول 2060.
كما يتجه عجز الموازنة وفق معيار ماستريخت إلى التفاقم، من -2.8% في 2029 إلى -7.4% في 2060.
سيناريو أسوأ… لولا إجراءات التقشف
التقرير لم يكتفِ بالسيناريو الأساسي، بل عرض بدائل أكثر تشاؤمًا، محذرًا من أنه في حال عدم تنفيذ إجراءات الضبط المالي الحالية والمخططة، قد تتجاوز نسبة الدين 250% من الناتج المحلي بحلول 2060.
تحذير مبكر لصنّاع القرار
تعكس هذه الأرقام – المستندة إلى دراسة أعدّها المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية (WIFO) – حجم التحدي الذي تواجهه النمسا في العقود المقبلة، وتضع صناع القرار أمام استحقاق صعب: إصلاحات هيكلية عاجلة أو عبء ديون يهدد الاستقرار المالي للأجيال القادمة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار