الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – المحكمة الدستورية – لمّ الشمل يعود للواجهة مرة أخرى

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد النمسا تطورات قانونية لافتة في ملف لمّ شمل العائلات، بعد صدور حكم عن المحكمة الدستورية (VfGH) أنهى العمل بآلية إدارية كانت تسمح بوقف تلقائي لطلبات لمّ الشمل في حال وجود إجراءات قائمة لسحب صفة اللجوء. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه مدارس فيينا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أعداد التلاميذ الذين لا يتقنون اللغة الألمانية عند دخولهم الصف الأول.

ووفق معطيات تعليمية متداولة، فإن نحو نصف تلاميذ الصف الأول في مدارس فيينا يواجهون صعوبات في متابعة الدروس، ما أدى إلى توسيع برامج دعم اللغة والتربية الخاصة على حساب التعليم النظامي، في ظل نقص واضح في الكوادر والموارد التعليمية.

حكم دستوري يغيّر المعادلة

وبحسب معلومات نشرتها صحيفة exxpress، عادت وتيرة طلبات لمّ الشمل العائلي إلى الارتفاع عقب حكم صادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ 16 ديسمبر 2025 (الملف رقم E 1209/2025 ua). الحكم ألغى قرارًا سابقًا للمحكمة الإدارية الاتحادية (BVwG)، وأكد أن مجرد وجود إجراء لسحب اللجوء لا يبرر رفضًا تلقائيًا لطلبات لمّ الشمل، بل يفرض تقييمًا موضوعيًا لكل حالة على حدة.

ويؤثر هذا القرار بشكل خاص على عائلات لاجئين سوريين، إذ تشير الأرقام إلى وجود أكثر من 8900 إجراء سحب لجوء قيد النظر بحق مواطنين سوريين حتى مطلع يناير 2026. وخلال عام 2025، لم يُحسم سوى نحو 1600 إجراء فقط، أي بمعدل يقارب 130 قرارًا شهريًا، ما يعني بقاء آلاف الملفات مفتوحة لفترات طويلة.

وتُظهر هذه الأرقام أن غالبية هذه الإجراءات ستظل معلّقة طوال عام 2026، وهو ما يفتح الباب قانونيًا أمام قبول طلبات لمّ الشمل، خاصة في الحالات التي تطول فيها مدة الإجراءات دون حسم نهائي. ووفق تفسير المحكمة الدستورية، فإن استمرار فصل الأسر لفترات طويلة قد يشكّل انتهاكًا للحق في الحياة الأسرية، المكفول بموجب المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

طعون قانونية وتحركات جديدة

في هذا السياق، أفادت exxpress بأن منظمات غير حكومية بدأت بالطعن في قرارات الرفض على نطاق واسع، مع تقديم طلبات جديدة والاستعانة بمحامين لتأمين المساعدة القانونية لطالبي لمّ الشمل، لا سيما في العاصمة فيينا.

في المقابل، كانت الحكومة النمساوية قد أصدرت لائحة تقضي بتعليق البت في طلبات لمّ الشمل مؤقتًا حتى نهاية سبتمبر 2026. وأكدت وزارة الداخلية أن حكم المحكمة الدستورية لا يلغي هذا الإجراء. غير أن خبراء قانونيين يرون أن هذه اللائحة تمثل تأجيلًا إداريًا لا حظرًا نهائيًا، وأن انتهاء مفعولها سيُلزم السلطات بالنظر في جميع الطلبات المؤجلة.

كما يشير الحكم إلى أن الاستثناءات ستزداد كلما طالت مدة إجراءات سحب اللجوء، خصوصًا في الحالات التي تشمل أطفالًا أو أسرًا كاملة، ما قد يؤدي إلى صدور قرارات إيجابية حتى قبل انتهاء مدة التعليق الحكومي.

ضغوط متوقعة على المدارس والخدمات

وتقدّر السيناريوهات المطروحة أن الفترة الممتدة حتى خريف 2026 قد تشهد عشرات أو حتى مئات قرارات لمّ الشمل الفردية، على أن تظهر الآثار الأوسع بعد انتهاء التعليق، مع وجود آلاف الطلبات الجاهزة للبت.

ومن المتوقع أن تكون لذلك انعكاسات مباشرة على المدارس ورياض الأطفال والخدمات الاجتماعية، خاصة في فيينا، ما يعيد فتح النقاش السياسي حول التوازن بين الالتزامات القانونية، وقدرة البنية التحتية التعليمية والاجتماعية على الاستيعاب.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!