فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم الترويج الرسمي الواسع لنجاح الهوية الرقمية النمساوية (ID Austria)، والتي يستخدمها حاليًا نحو 4.8 ملايين شخص، يواجه المقيمون غير الحاصلين على الجنسية النمساوية واقعًا مختلفًا تمامًا، أقرب إلى زمن الطوابير الورقية الطويلة منه إلى عصر الرقمنة.
فبينما يستطيع المواطنون النمساويون تمديد هويتهم الرقمية بسهولة عبر الإنترنت، يُجبر الأجانب المقيمون في النمسا على الحضور الشخصي، والانتظار حتى خمسة أو ستة أشهر للحصول على موعد لتجديد الهوية الرقمية، رغم أن العملية لا تستغرق سوى دقائق.
خمسة أشهر من الانتظار
تبلغ صلاحية ID Austria خمس سنوات للمقيمين الدائمين في النمسا، لكنها لا تتجاوز ثلاث سنوات لمن لا يملك إقامة رئيسية. وعند انتهاء الصلاحية، لا يُسمح لغير النمساويين بالتجديد الإلكتروني، ما يضعهم في طوابير المواعيد المزدحمة.
«رقمنة بلا فائدة»
برونو، مواطن ألماني يعيش في النمسا منذ 20 عامًا، يعمل ويدفع الضرائب ويتمتع باندماج كامل، اعتقد أن تجديد هويته الرقمية سيكون إجراءً روتينيًا. لكنه فوجئ بأن أقرب موعد متاح بعد خمسة أشهر.
ويقول:
«بحثت في معظم مناطق فيينا، وفي 80% من الجهات تظهر رسالة: لا توجد مواعيد متاحة. في شهر كامل، كان هناك ثلاثة مواعيد فقط في المدينة بأكملها».
الأمر الأكثر إزعاجًا بالنسبة له، أن تعطّل الهوية الرقمية يعني الحرمان من إنجاز المعاملات الإلكترونية لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر.
«الرقمنة يفترض أن تسهّل الحياة، لا أن تعقّدها»، يضيف برونو بمرارة.
من المسؤول؟
المفارقة أن مراكز التسجيل التابعة للمستشارية النمساوية، التي رُوّج لها كمساعدة للمواطنين، غير مختصة بالأجانب. فملف تسجيل غير النمساويين يقع حصريًا ضمن صلاحيات وزارة الداخلية.
وتعترف الوزارة بوجود مشكلة، لكنها تعزوها إلى الطلب المتزايد، مشيرة إلى أن نظام الحجز لا يتيح مواعيد لأكثر من خمسة أشهر مسبقًا، وأن معظم المواعيد في الولايات ممتلئة حتى مايو/أيار 2026.
تفاوت صارخ بين الولايات
-
فيينا: وضع حرج، انتظار يصل إلى 6 أشهر
-
النمسا العليا: لا مواعيد في لينتس وڤيلس وشتاير
-
شتايرمارك: مواعيد متأخرة أو مكتملة
-
سالزبورغ وتيرول: نموذج إيجابي، مواعيد خلال أيام
-
بورغنلاند: انتظار يتجاوز شهرين
بدون موعد… لكن!
تشير شرطة فيينا إلى أن الحضور دون موعد ممكن، لكن ذلك يعني انتظارًا طويلًا داخل المكاتب. وقد ارتفعت تسجيلات ID Austria في فيينا خلال عامين فقط من 13 ألفًا إلى أكثر من 63 ألف تسجيل، بزيادة تفوق 380%.
مشكلات تقنية تطال الجميع
ولا تتوقف المشكلات عند الأجانب فقط. فعدد متزايد من المستخدمين – بمن فيهم النمساويون – يواجهون مأزقًا رقميًا عند نسيان كلمة المرور. إذ تُرسل كلمات المرور المؤقتة عبر البريد الرسمي، لكن كثيرًا من المستخدمين فعّلوا “صندوق البريد الرقمي”، ما يجعلهم غير قادرين على فتح الرسالة دون تسجيل الدخول أصلًا.
وتشير بيانات رسمية من مدينة غراتس إلى ارتفاع إلغاء الشهادات الرقمية بنحو 65% خلال عام واحد، حيث يضطر نحو 20% من المستخدمين إلى حذف هويتهم الرقمية وإعادة تقديم الطلب من الصفر، ما يزيد الضغط على الإدارات العامة.
رقمنة بنصف طريق
تكشف هذه الوقائع أن التحول الرقمي في النمسا ما زال غير مكتمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمقيمين الأجانب، الذين يجدون أنفسهم أمام مفارقة مؤلمة:
هوية رقمية… لكن بطوابير تقليدية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار