الجمعة , 27 مارس 2026

قائمة أوروبية موحدة لـ«الدول الآمنة».. تسريع رفض اللجوء اللجوء وإشعال الجدل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مفصلية ضمن مسار إصلاح سياسة الهجرة، توصل البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ إلى اتفاق لاعتماد قائمة أوروبية موحدة لما يُعرف بـ«الدول الآمنة»، بهدف تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء داخل دول الاتحاد، تمهيدًا لتطبيق النظام الأوروبي الموحد للجوء والهجرة المرتقب دخوله حيز التنفيذ في يونيو المقبل.

ويأتي هذا الاتفاق تتويجًا لمسار تشريعي انطلق في أبريل 2024، سعى إلى إنهاء حالة التباين بين الدول الأعضاء، إذ كانت كل دولة تعتمد قائمة خاصة بها للدول المصنفة كآمنة، ما تسبب في تضارب القرارات وإطالة أمد الإجراءات، ووصول العديد من القضايا إلى المحاكم العليا، خصوصًا في الملفات ذات الاختصاصات المتداخلة.

دول محددة وفرص قبول محدودة

القائمة الأوروبية الجديدة – التي تنتظر المصادقة الشكلية النهائية من مجلس الدول السبع والعشرين – تشمل كلًا من: كوسوفو، الهند، مصر، المغرب، تونس، كولومبيا، وبنغلاديش. وبموجب هذا التصنيف، ستُعتبر طلبات اللجوء المقدمة من مواطني هذه الدول ذات فرص قبول محدودة، ما يتيح للسلطات المختصة معالجتها بإجراءات أسرع.

التحول الأبرز في الآلية الجديدة يتمثل في نقل عبء الإثبات إلى مقدمي الطلبات؛ إذ يتعين عليهم إثبات تعرضهم لاضطهاد سياسي أو خطر شخصي مباشر، خلافًا لما هو معمول به في الطلبات المقدمة من مواطني دول غير مصنفة كآمنة، حيث يُفترض وجود مخاطر عامة.

توحيد المعايير.. مع هامش وطني

ورغم اعتماد قائمة أوروبية موحدة، أبقى الاتفاق على حق الدول الأعضاء في إعداد قوائم وطنية إضافية، ما يمنحها مرونة في إدراج دول أخرى وفق تقديراتها الداخلية. ويُنظر إلى هذه الصيغة باعتبارها محاولة لتحقيق توازن بين توحيد المعايير الأوروبية والحفاظ على قدر من السيادة الوطنية في ملفات الهجرة الحساسة.

ويرى مؤيدو القرار أن الخطوة ستُسهم في تقليص فترات الانتظار، وتخفيف الضغط على أنظمة اللجوء، والحد من «التسوق بين أنظمة اللجوء» داخل الاتحاد، حيث كان بعض طالبي اللجوء يتوجهون إلى دول بعينها بسبب اختلاف نسب القبول.

انتقادات حقوقية وتحذيرات سياسية

في المقابل، أثار القرار موجة انتقادات من منظمات حقوقية وأطراف سياسية. فقد اعتبرت منظمة SOS Humanity أن إدراج دولة ضمن قائمة آمنة لا يعني بالضرورة توفر الحماية الفعلية فيها، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن قمع وعنف في تونس.

كما حذرت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي أوزلم أليف ديميريل من أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تسريع عمليات الترحيل دون فحص فردي دقيق لكل حالة، ما قد يُعرض بعض طالبي اللجوء لخطر الإعادة إلى بيئات غير آمنة.

بين ضبط الحدود وحماية الحقوق

يأتي القرار في سياق أوروبي يتسم بتصاعد الضغوط السياسية والشعبوية بشأن الهجرة، وارتفاع أصوات تطالب بتشديد الإجراءات وضبط الحدود. وبينما تسعى بروكسل إلى إظهار قدرتها على إدارة الملف بآليات موحدة وأكثر صرامة، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين الكفاءة الإدارية واحترام المعايير الحقوقية الدولية.

ومع اقتراب دخول النظام الأوروبي الموحد للجوء والهجرة حيز التنفيذ، ستكون قائمة «الدول الآمنة» أول اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد على توحيد سياساته دون التفريط بالتزاماته القانونية والإنسانية.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

سطو فجرّي في فيينا ينتهي بتوقيف سريع.. اعتقال بلغاري بعد اقتحام متجر مجوهرات

شهدت فيينا حادثة سطو فجرية في منطقة نيوباو، حيث تمكنت الشرطة من توقيف رجل يبلغ من العمر 52 عامًا يحمل الجنسية البلغارية بعد اقتحام متجر مجوهرات وسرقة محتوياته

error: Content is protected !!