تدخل تعديلات قانون اللجوء في النمسا مرحلة سياسية حساسة، بعدما واجه مشروع مواءمة التشريعات الوطنية مع الميثاق الأوروبي الجديد موجة انتقادات واسعة من الولايات والمحاكم ومنظمات المجتمع المدني.
ومع انتهاء مهلة تقديم الملاحظات، تبيّن أن الإصلاح المرتقب — والذي يُعد الأكبر منذ نحو ثلاثين عامًا — يثير مخاوف قانونية ومالية وإجرائية قبل بدء تطبيقه المرتقب على مستوى الاتحاد الأوروبي في يونيو المقبل.
إصلاح أوروبي… واعتراضات محلية
ينص الميثاق الأوروبي الجديد على إعادة تنظيم قواعد منح الحماية الدولية داخل الاتحاد، عبر لوائح تُطبّق مباشرة، إلى جانب تعديلات وطنية ملزمة للدول الأعضاء مثل النمسا.
غير أن فترة التشاور التي استمرت أربعة أسابيع فقط وُصفت بأنها غير كافية، خصوصًا بالنظر إلى حجم التغييرات المقترحة.
ومن بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، الإجراءات السريعة لطالبي اللجوء الذين تُعتبر فرص حصولهم على الحماية منخفضة. حيث حذرت جهات حقوقية من خطر ترحيل أشخاص قبل استكمال التحقيق في أسباب فرارهم أو قبل إخضاع قرارات رفضهم لمراجعة قضائية فعالة.
كما أثار مشروع التوقيف خلال مرحلة الفحص الأولي انتقادات واسعة، خاصة في ظل صعوبة تحديد الفئات الهشة — مثل القاصرين غير المصحوبين أو المصابين بصدمات نفسية — خلال هذه المرحلة المبكرة.
لمّ الشمل… محور الخلاف الأبرز
أحد أكثر التعديلات إثارة للجدل يتعلق بملف لمّ الشمل الأسري.
فالمشروع يقترح نقل الحق القانوني في استقدام أفراد الأسرة من قانون اللجوء إلى قانون الإقامة والاستقرار، ما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام فرض حصص عددية، وهو ما ألمح إليه وزير الداخلية غيرهارد كارنر في تصريحات سابقة.
وترى منظمات إنسانية، بينها الصليب الأحمر، أن هذا التغيير سيؤدي إلى تعقيد الإجراءات بدل تبسيطها، داعية إلى إدراج استثناءات إنسانية، خصوصًا في الحالات المتعلقة بالأطفال.
مخاوف مالية وإدارية
على الصعيد المالي، عبّرت فيينا وعدة ولايات، منها بورغنلاند وكارينثيا، عن قلقها من نقل أعباء إضافية من الحكومة الاتحادية إلى الإدارات المحلية.
وتتركز المخاوف على إدارة طلبات لمّ الشمل، حيث ستتولى السلطات المحلية متابعة الطلبات اللاحقة بعد المرحلة الأولى التي يديرها المكتب الاتحادي لشؤون الأجانب واللجوء.
في العاصمة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الدوائر البلدية المختصة، مع تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ الأعباء المالية ذروتها بحلول عام 2030 لتصل إلى نحو 3.65 مليون يورو.
كما انتقدت فيينا التخلي عن مبدأ التنسيق المسبق بين الحكومة الاتحادية والولايات في مجال الرعاية الأساسية لطالبي اللجوء، محذرة من اختلال توازن توزيع المسؤوليات والتكاليف.
مرحلة حاسمة
مع تباين المواقف بين الحكومة الاتحادية من جهة، وعدد من الولايات والمنظمات الحقوقية من جهة أخرى، يبدو أن مشروع الإصلاح سيدخل مرحلة تفاوض سياسي دقيقة.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى إدخال تعديلات على المشروع قبل بدء تطبيق القواعد الأوروبية الجديدة خلال الأشهر المقبلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار