فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قصة تعكس التحديات الخفية في سوق العمل، حتى لأصحاب الخبرات العليا، يجد مدير تنفيذي سابق نفسه عالقًا في دائرة البطالة منذ سنوات، رغم مئات طلبات التوظيف التي أرسلها دون جدوى.
سقوط بعد القمة
والتر ب.، وهو في الخمسينيات من عمره، شغل سابقًا مناصب قيادية في شركات كبرى، حيث عمل كمدير تنفيذي ومدير عام، وكان يتقاضى دخلًا شهريًا مرتفعًا.
لكن بعد إفلاس شركته، اضطر إلى التسجيل لدى هيئة سوق العمل النمساوية Arbeitsmarktservice، لتبدأ رحلة بحث شاقة عن وظيفة جديدة لم تنجح حتى اليوم.
يقول:
“أرسلت مئات الطلبات، تلقيت نحو 50 رفضًا مباشرًا، وغالبًا لم أتلقَّ أي رد”.
وفي مراحل لاحقة، وصل عدد الرفض إلى نحو 250 طلبًا دون نتيجة.
“مؤهل أكثر من اللازم”
يؤكد والتر أنه يعتمد على نفسه في البحث عن وظائف مناسبة، مشيرًا إلى أنه لا يحصل على اقتراحات مناسبة من الهيئة.
المفارقة، بحسب قوله، أن خبرته الطويلة أصبحت عائقًا:
“يعتبرني كثيرون مؤهلًا أكثر من اللازم، ولذلك لا يتم توظيفي”.
ولا يتوقف الأمر عند الرفض، إذ لم يتم استدعاؤه حتى إلى مقابلات عمل، ما أثر عليه نفسيًا وماديًا.
صراع لتأمين المعيشة
اليوم، يعيش والتر على مساعدات الطوارئ التي تبلغ نحو 1500 يورو شهريًا، إلى جانب أعمال جزئية مثل توصيل الطعام أو العمل المؤقت مع هيئة النظافة في فيينا، ليضيف نحو 500 يورو أخرى بالكاد تكفي لتغطية نفقاته.
ومع ذلك، أصبحت شقته في حي فيينا التاسع عشر عبئًا ماليًا يصعب تحمله.
وللحفاظ على توازنه النفسي، التحق بدراسة تاريخ الفن، في محاولة لاستثمار وقته والبقاء نشطًا ذهنيًا.
تفسير رسمي
من جانبها، ترى هيئة Arbeitsmarktservice Wien أن السبب الرئيسي يكمن في طول مدة البطالة، إلى جانب عامل العمر.
وتوضح:
“الابتعاد الطويل عن سوق العمل يصبح عائقًا، لأن مسؤولي التوظيف غالبًا ما يترددون في توظيف من غابوا لفترة طويلة، خصوصًا إذا كانوا أكبر سنًا”.
وتشير الهيئة إلى وجود برامج دعم، تشمل تحمل جزء من الرواتب لفترة محدودة لتشجيع الشركات على توظيف الباحثين عن عمل، إضافة إلى مبادرات مثل مركز الكفاءة والخبرة المخصص للباحثين الأكبر سنًا.
تحدٍ يتجاوز الفرد
تكشف قصة والتر عن إشكالية أوسع في سوق العمل الحديث، حيث قد يتحول العمر والخبرة – المفترض أنهما ميزة – إلى عائق حقيقي أمام العودة إلى الوظيفة، في وقت تتزايد فيه المنافسة وتتغير متطلبات الشركات.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار