الأحد , 26 أبريل 2026

منصورة مير حسيني لاجئة أفغانية تدعو إلى إلغاء الدين في المدارس وتطرح سؤالًا صادمًا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في زمن تتصاعد فيه النقاشات حول الهوية والاندماج والدين في أوروبا، تبرز قصة شابة لاجئة من الجيل الثالث تحمل تجربة شخصية عميقة بين أفغانستان وإيران والنمسا، لتطرح أسئلة غير تقليدية حول الحرية والتنشئة والدين.

إنها Mansura Mir Husseini، التي وصلت إلى النمسا عام 2015 دون والديها، هاربة من واقع اللجوء المتوارث عبر الأجيال، قبل أن تتمكن من بناء مسار مهني واجتماعي جديد في مدينة Graz، حيث تعمل اليوم كمدربة اجتماعية تربوية مع الشباب الباحثين عن العمل.

بين تجربة اللجوء والاندماج والتحرر الفكري، تتحدث حسيني عن الدين، الهوية، الحجاب، المدارس، والاندماج — وتؤكد أن الحرية تبدأ بالتفكير.


نبذة عن منصورة مير حسيني

وُلدت منصورة لعائلة أفغانية لاجئة في إيران، بعد أن فر والداها من أفغانستان قبل نحو خمسين عامًا. وصلت إلى النمسا عام 2015، وحصلت على اللجوء عام 2017.

بعد سنوات من الإقامة في مراكز اللجوء في Deutschlandsberg وبيت النساء التابع لـ Caritas في غراتس، أكملت:

  • تدريبًا مهنيًا كفنية ميكانيك

  • دراسة في “التدريب الاجتماعي والتربوي المهني”

ومنذ يناير 2025 تعمل مدربة اجتماعية لدى مؤسسة Jugend am Werk في ولاية شتايرمارك، حيث تدعم الشباب، خصوصًا من خلفيات مهاجرة، في مسارات التعليم والعمل.


اللقاء الصحفي

كيف تعرفين نفسك اليوم؟

حسيني: أرى نفسي مواطنة عالمية. عائلتي أفغانية، وُلدت في إيران، واليوم أعيش في النمسا. كنت دائمًا “مختلفة” في كل مكان — حتى في إيران. لكن هنا فقط أشعر أنني في وطني.


كيف اتخذ قرار الهجرة؟

حسيني: كنا نعتقد دائمًا أننا سنعود إلى أفغانستان، لكن ذلك لم يحدث. عام 2015 رأت عائلتي فرصة لحياة جديدة، فأرسلني والدي مع عمّاتي إلى أوروبا. اخترت النمسا لأنني كنت متعبة من الهروب، وشعرت أنني مرحب بي هنا.


كيف كانت الرحلة؟

حسيني: غادرت بحقيبة صغيرة، لكن قلبي كان ممتلئًا بالخوف والغضب والأمل. عند الحدود التركية رأيت أنني لست وحدي. هناك أطفال وعائلات كثيرة. فجأة لم أعد “ابنة أمي المدللة” — بل أصبحت راشدة بين ليلة وضحاها.


متى شعرتِ أنك وصلتِ؟

حسيني: من جهتي بسرعة، لأنني استطعت التواصل بالإنجليزية. تلقيت دعمًا كبيرًا من Jugend am Werk، واليوم أعمل معهم لأساعد الشباب. هذا مهم بالنسبة لي. لكن هل “وصلت” بنظر المجتمع؟ هذا سؤال آخر.


هل ما زلتِ تشعرين أنك بحاجة لإثبات نفسك؟

حسيني: نعم. عليّ دائمًا أن أثبت أنني “لاجئة جيدة”. من خلال اللغة والعمل. اللغة هي المفتاح. عندما نتحدث معًا، تسقط الجدران.


خلعتِ الحجاب بعد وصولك. كيف حدث ذلك؟

حسيني: قرأت القرآن وتفسيراته. أردت أن أفهم ما أؤمن به. لم أجد أن الحجاب فريضة. عام 2019 خلعته. كان ذلك غريبًا في البداية — لكنه كان تحررًا.


ما موقفك من الدين اليوم؟

حسيني: أنا لست ضمن أي ديانة. أعتبر نفسي أقرب إلى اللاأدرية. الإسلام لم يعد جزءًا من حياتي. بالنسبة لي، الدين قد يتحول إلى سجن — وقد خرجت منه.


هل نقدك للدين مرتبط بنقد النظام الأبوي؟

حسيني: بالتأكيد. ليس في الإسلام فقط. عندما قارنت الأديان، وجدت أن معظمها ليس منصفًا للنساء.


أنتِ تؤيدين منع الرموز الدينية في المدارس؟

حسيني: نعم. أرى أن الأطفال لا يحتاجون إلى ممارسة الدين في المدارس. إذا كان هناك منع، فيجب أن يشمل جميع الرموز الدينية. البالغات لهن حرية الاختيار، لكن الأطفال موضوع مختلف.


إذن لماذا لا يجب إدخال الدين في المدارس؟

حسيني: سؤالي بسيط: لماذا يحتاج الأطفال إلى الدين؟ ما نحتاجه هو تعليم الأخلاق للجميع، وليس التربية الدينية.


ماذا تلاحظين لدى الشباب المهاجرين؟

حسيني: كثيرون يعرّفون أنفسهم من خلال الدين أو الأصل. عندما يشعرون بعدم الانتماء، يبحثون عن هوية جماعية قوية. هنا يجب تقديم دعم أكبر.


كيف تعرفين الاندماج؟

حسيني: الاندماج ليس طريقًا باتجاه واحد. المجتمع أيضًا يجب أن يكون منفتحًا. نعم، يجب أن نتعلم اللغة ونشارك في العمل، لكن يجب أيضًا أن يكون هناك تواصل متبادل.


ماذا يجب أن يتغير في سياسات الاندماج؟

حسيني:

  • تسريع إجراءات اللجوء

  • السماح بالعمل أثناء الانتظار

العمل يمنح معنى ويساعد على تعلم اللغة والانتماء.


الحرية تبدأ بالتفكير

تختصر منصورة تجربتها بجملة واحدة:

لا يمكن فرض الحرية على أحد… يجب أن يصل الإنسان إليها بنفسه.

بين رحلة اللجوء والتحول الفكري، تقدم حسيني نموذجًا جديدًا لنقاش الاندماج في أوروبا — نقاش لا يبدأ من الهوية، بل من التفكير.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!