السبت , 4 أبريل 2026

“خطة العنقاء” وإعادة تشكيل الدولة.. كيكِل يشعل الساحة السياسية في النمسا بخطاب هجومي ورؤية مثيرة للجدل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد سياسي اتسم بالحدة والتصعيد، كشف زعيم حزب الحرية النمساوي Herbert Kickl عن ما أسماه “خطة العنقاء” (Phönix-Plan)، وذلك خلال فعالية “أربعاء الرماد” التقليدية للحزب في مدينة Ried im Innkreis، مقدماً تصوراً جذرياً لما وصفه بـ”الجمهورية الثالثة” في النمسا.

الخطاب، الذي حضره نحو ألفي من أنصار الحزب، حمل مزيجاً من الطروحات السياسية الراديكالية والهجوم المباشر على الحكومة ومنافسيه السياسيين، في خطوة من شأنها إعادة إشعال الجدل حول مستقبل النظام السياسي في البلاد.

“الجمهورية الثالثة”.. تغيير لا إلغاء

أكد كيكِل أن مشروعه لا يهدف إلى تقويض الديمقراطية، بل إلى ما وصفه بـ”إعادة دمقرطة الدولة”، في ظل ما اعتبره فشلاً متزايداً للنظام الحالي في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وتضمنت ملامح خطته:

  • حظر فرض ضرائب جديدة

  • منع زيادات الضرائب

  • إنهاء العمل بالصفقة الخضراء (Green Deal)

  • بناء ما سماه “حصن النمسا”

  • حظر ما وصفه بـ”الإسلام السياسي”

  • وقف اللجوء

  • اعتماد سياسة “إعادة التوطين” (Remigration)

وهي نقاط تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة صياغة السياسات الاقتصادية والهجرية للدولة.

هجوم لاذع على الحكومة

لم يخلُ خطاب زعيم حزب الحرية من انتقادات حادة للحكومة الفيدرالية، التي وصفها بأنها “حاضنة للعجز”، معتبراً أنها تعتمد على دعم إعلامي للبقاء سياسياً.

كما وجّه انتقادات مباشرة إلى عدد من القيادات السياسية، بينهم نائب المستشار Andreas Babler ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

إشادة بترامب

من جهته، أشاد نائب حاكم النمسا العليا Manfred Haimbuchner بالرئيس الأميركي السابق Donald Trump، معتبراً أن سياساته دشّنت تحولاً محافظاً عالمياً، وكشفت ما وصفه بعجز أوروبا السياسي.

دعم داخلي وطموحات إقليمية

وفي سياق الخطاب، أشار كيكِل إلى أن هايمبوخنر قد يكون المرشح القادم لمنصب حاكم النمسا العليا، في مواجهة الحاكم الحالي Thomas Stelzer، ملمحاً إلى تراجع ثقة الناخبين بالأحزاب التقليدية.

انتقادات من المعارضة

أثارت تصريحات كيكِل ردود فعل سريعة من أحزاب المعارضة، حيث اعتبر مسؤولون في الحزب الاشتراكي أن خطابه قائم على “الاستفزاز دون حلول”، فيما انتقدت زعيمة حزب الخضر Leonore Gewessler ما وصفته بقرب حزب الحرية من روسيا، معتبرة ذلك “وطنية زائفة”.

فعاليات مضادة

ورغم غياب تظاهرات احتجاجية مباشرة، شهدت المدينة فعاليات موازية نظمتها نحو 20 منظمة مدنية، ناقشت صعود اليمين المتطرف، بمشاركة خبراء من مؤسسات بحثية متخصصة في توثيق الحركات المتطرفة.

في ظل هذا التصعيد الخطابي، يبدو أن الساحة السياسية النمساوية تتجه نحو مرحلة أكثر استقطاباً، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على البرامج، بل باتت تشمل تصورات متباينة حول شكل الدولة ومستقبلها.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الفيسبوك منصة أم مقصلة رقمية؟ قصة حظر حسابى بسبب الرأي

لم يكن حسابي على فيسبوك مجرد مساحة رقمية عابرة، بل كان وطناً صغيراً يختزن سنوات من الذاكرة والتعب والرأي. هناك، بين منشورٍ وآخر، تركتُ شيئاً من قلبي

error: Content is protected !!