فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد النمسا تحوّلاً لافتًا في مشهد اللجوء مع بداية عام 2026، حيث يواصل عدد الطلبات منحاه التنازلي مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد. ووفق بيانات وكالة الأنباء النمساوية، تم تقديم 945 طلب لجوء فقط خلال يناير الماضي، في انخفاض حاد بنسبة 51% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، في وقت لم يتجاوز فيه التراجع الأوروبي العام نسبة 17%.
ورغم هذا الانخفاض التاريخي، تصدّر السوريون قائمة الجنسيات المتقدمة بطلبات اللجوء، تلاهم أفغان ثم صوماليون، بينما لم تتجاوز طلبات أي جنسية أخرى سقف 50 طلبًا. وتشير المعطيات إلى أن 421 طلبًا فقط تعود لأشخاص وصلوا حديثًا إلى البلاد، ما يعكس أن جزءًا كبيرًا من الطلبات مرتبط بإجراءات قائمة أو أوضاع قانونية قيد التسوية، وليس بموجات وصول جديدة.
لمّ الشمل… العامل الحاسم
يُرجّح مراقبون أن قرار تعليق لمّ الشمل العائلي حتى منتصف العام — باستثناء الحالات الإنسانية — لعب دورًا محوريًا في هذا التراجع، إذ لم تُسجّل سوى حالة دخول واحدة عبر هذا المسار خلال يناير.
ويرى الخبير في شؤون الهجرة والسياسات الأوروبية، الدكتور مارتن شتاينر، أن “تجميد لمّ الشمل يمثل أداة ضبط فعالة للأعداد على المدى القصير، لكنه قد يخلق تحديات اجتماعية وإنسانية طويلة الأمد إذا استمر لفترة ممتدة”.
تغيّر في الخصائص الديموغرافية
أظهرت البيانات أيضًا تحوّلًا طفيفًا في طبيعة المتقدمين:
-
الرجال شكّلوا 55% من الطلبات
-
البالغون 51%
وهو ما يشير إلى ارتفاع نسبي في متوسط الأعمار مقارنة بالسنوات السابقة التي غلبت عليها طلبات القاصرين والعائلات.
قرارات اللجوء… والمغادرون أكثر
في يناير:
-
تمت الموافقة على 338 طلب لجوء
-
مُنحت الحماية الفرعية لـ 315 شخصًا
في المقابل، غادر البلاد 1083 شخصًا، بينهم:
-
57% تم ترحيلهم قسرًا
-
41.5% من المرحّلين صدرت بحقهم أحكام جنائية
ويعلّق الباحث في سياسات الاندماج، توماس غروبر، بأن “تزايد نسبة المرحّلين من أصحاب السوابق يعكس تشددًا متصاعدًا في الربط بين سياسة اللجوء والأمن الداخلي”.
الرعاية الأساسية… أوكرانيا في الصدارة
لا يزال أكثر من 51 ألف شخص ضمن نظام الرعاية الأساسية، وتشكل الفئة الأوكرانية النسبة الأكبر. كما انخفض عدد المستفيدين بنحو 900 شخص خلال الشهر الأول من العام، في مؤشر إضافي على استمرار الاتجاه التراجعي في ملف اللجوء.
مشهد يتغير… لا يختفي
ورغم الانخفاض الملحوظ في الأعداد، فإن تصدّر السوريين يعكس استمرار العوامل الدافعة للهجرة، مقابل تشدد متزايد في سياسات الاستقبال الأوروبية.
ويؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى استمرارية القيود الحالية، خاصة في ملف لمّ الشمل، الذي يبدو أنه أصبح أحد أهم مفاتيح التحكم في تدفقات اللجوء إلى النمسا.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار