الإثنين , 23 فبراير 2026

صيام الطفولة في مدارس فيينا.. عندما يتحول رمضان إلى اختبار داخل الصفوف

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أعاد شهر رمضان فتح نقاش حساس داخل إحدى المدارس الابتدائية في فيينا، بعدما كشفت معلمة عن ارتفاع لافت في عدد التلاميذ الصائمين رغم صغر سنهم، في ظاهرة تطرح تساؤلات تربوية وصحية تتجاوز الإطار الديني إلى بيئة التعليم نفسها.

المعلمة، التي تعمل في مدرسة ابتدائية بالعاصمة النمساوية، أوضحت أن نحو ثلث تلاميذ صفها في العام الماضي — وكانوا في سن السابعة — التزموا بالصيام خلال الشهر الفضيل، رغم أن التعاليم الإسلامية تعفي الأطفال من هذه الفريضة قبل البلوغ.

وبحسب شهادتها، ظهرت على بعض الأطفال أعراض جسدية واضحة، مثل آلام البطن والصداع، إلى جانب التعب وضعف التركيز داخل الصف.

الإرهاق يغيّر شكل الحصة الدراسية

المعلمة، التي تدرّس حاليًا صفًا ثالثًا يضم تلاميذ أكبر من المعدل العمري بسبب الرسوب المتكرر، أشارت إلى أن تأثير الصيام لا يقتصر على الحالة الصحية، بل يمتد إلى العملية التعليمية نفسها.

فخلال رمضان، تصبح الحصص الرياضية — وفق وصفها — “شبه مستحيلة”، نتيجة الإرهاق العام. كما يفرض الواقع داخل الفصل تعديل أساليب التدريس، إذ يصعب الاعتماد على الشرح المباشر في ظل تراجع القدرة على الاستيعاب لدى بعض التلاميذ.

ضغط الأقران.. الصيام كاختبار اجتماعي

اللافت في شهادة المعلمة أن قرار الصيام لا يرتبط دائمًا بقناعة فردية أو توجيه أسري، بل يتأثر أحيانًا بما وصفته بـ”ضغط الأقران”.

ففي إحدى الحالات، أحضر تلميذ وجبته المدرسية كالمعتاد، لكنه واجه تعليقات سلبية من زملائه، ما دفعه في اليوم التالي إلى الصيام تجنبًا للإحراج أو الشعور بالاختلاف.

وتؤكد المعلمة أن فترات الاستراحة تشهد بدورها توترًا متزايدًا خلال الشهر، مع تكرار الخلافات بين الأطفال بسبب الإرهاق والعصبية الناتجين عن الامتناع عن الطعام والشراب.

بين الحرية الدينية ومصلحة الطفل

في المقابل، تشير ورقة معلومات صادرة عن الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا، والموزعة عبر وزارة التعليم النمساوية، إلى أن قرار الصيام يعود في النهاية للطفل ووالديه، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية والجسدية لكل طفل على حدة.

وتشدد الوثيقة على أن الأطفال يختلفون في تطورهم البدني والنفسي، ما يستدعي تقييمًا فرديًا بعيدًا عن التعميم أو الضغط.

نقاش يتجاوز رمضان

القضية تفتح بابًا أوسع للنقاش داخل المجتمع التربوي في فيينا:
أين ينتهي احترام الحرية الدينية، وأين تبدأ مسؤولية حماية صحة الأطفال وضمان قدرتهم على التعلم؟

فحين يتحول الصيام من خيار شخصي إلى ظاهرة جماعية داخل الصفوف، يصبح السؤال مطروحًا ليس فقط حول المعتقد، بل حول مصلحة الطفل وبيئة التعليم — وهل يمكن تحقيق التوازن بينهما دون أن يدفع التلميذ الصغير الثمن؟


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

شقيق غيسلين ماكسويل يكسر الصمت: أختي “كبش فداء” لجرائم إبستين والقضاء يحمي الرجال الأقوياء

في خضم تداعيات قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، خرج إيان ماكسويل، شقيق غيسلين ماكسويل، ليدافع بقوة عن شقيقته، مؤكّدًا أنها أُدينت ظلمًا ودُفعت لتكون

error: Content is protected !!