فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
يتصاعد الجدل السياسي في النمسا حول ما يُعرف بـ”المواد الحساسة جندريًا” في مؤسسات الطفولة المبكرة، بعد استفسار برلماني جديد تقدم به حزب حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بشأن آليات الرقابة على المحتوى التعليمي المستخدم في الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الابتدائية.
الاستفسار جاء على خلفية الجدل الذي أثاره كتيّب تربوي صدر في مدينة Graz، يتناول كتب الأطفال من منظور حساس للنوع الاجتماعي، ويقدم توصيات حول كيفية اختيار مواد تعليمية تعكس التنوع وتحد من الصور النمطية المرتبطة بأدوار الجنسين.
سؤال سياسي… وإجابة لامركزية
في رده الرسمي، أوضح وزير التعليم Christoph Wiederkehr أن النظام التعليمي في النمسا لا يعتمد على رقابة اتحادية مركزية لمثل هذه المواد.
وأشار إلى أن المعلمين يتمتعون بحرية منهجية يكفلها قانون التعليم المدرسي، وهم مسؤولون عن تقييم ملاءمة الوسائل التعليمية من حيث الجودة والعمر المناسب للتلاميذ. وبالتالي، فإن اختيار المواد التعليمية يقع في المقام الأول على عاتق الكوادر التربوية داخل المؤسسات.
رياض الأطفال خارج سلطة الحكومة الاتحادية
أما في ما يتعلق برياض الأطفال، فقد شدد الوزير على أن هذا القطاع لا يخضع لسلطة الحكومة الاتحادية أصلًا، بل يندرج ضمن صلاحيات الولايات وفق التقسيم الدستوري للاختصاصات.
وبناءً على ذلك، لا يوجد نظام وطني موحد لمراجعة الكتيبات البلدية أو المواد التعليمية الخارجية المستخدمة في هذه المؤسسات.
وفيما يخص الكتيّب الصادر في Graz، أكدت الوزارة أنها لا تملك معلومات حول مدى استخدامه فعليًا داخل الحضانات أو رياض الأطفال، ما يكشف غياب آلية مركزية لرصد أو توثيق انتشار هذه المواد.
الإطار التربوي: تعزيز الهوية والتنوع
من الناحية التربوية، استند الوزير إلى “الإطار التعليمي المشترك بين الولايات”، الذي يهدف إلى:
-
تعزيز القيم الديمقراطية
-
دعم بناء الهوية لدى الأطفال
-
تنمية الثقة بالنفس
-
مراعاة تنوع التصورات حول أدوار الجنسين
ويؤكد هذا الإطار أن التربية الحساسة جندريًا لا تهدف إلى توجيه الأطفال نحو هوية معينة، بل إلى دعم نموهم بغض النظر عن جنسهم، مع توفير بيئة تعليمية شاملة تحترم التنوع.
الجدير بالذكر أن هذا الإطار المعتمد منذ عام 2009 يخضع حاليًا لعملية مراجعة.
الجندر جزء من إعداد المعلمين
كما أوضح الرد الوزاري أن مفاهيم الجندر والتنوع ليست مواد خارجية فقط، بل أصبحت جزءًا إلزاميًا من برامج إعداد المعلمين في الكليات التربوية، بموجب قانون التعليم العالي.
وتتضمن مناهج إعداد الكوادر التعليمية موضوعات مرتبطة بالمساواة وإدارة التنوع، بهدف تمكين المعلمين من التعامل مع بيئات صفية متعددة الخلفيات والهويات.
بين غياب الرقابة وتعزيز القيم
خلاصة الرد الوزاري تكشف معادلة معقدة:
لا توجد جهة اتحادية مركزية تراقب استخدام مواد الجندر الخارجية في مؤسسات الطفولة المبكرة، لكن في المقابل، يجري إدماج مفاهيم الحساسية الجندرية ضمن الأطر التعليمية الرسمية وبرامج إعداد المعلمين.
وهو واقع يعكس طبيعة النظام التعليمي اللامركزي في النمسا — ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات سياسية ومجتمعية حول حدود الاستقلال التربوي، ودور الدولة في رسم ملامح ما يتعلمه الأطفال في سنواتهم الأولى.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار