فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تستعد السلطات النمساوية لافتتاح مركز للشرطة في المنزل الذي شهد ولادة الزعيم النازي Adolf Hitler في مدينة Braunau am Inn بمقاطعة النمسا العليا، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام محاولات تمجيد الفكر النازي وتحويل الموقع إلى مقصد للمتطرفين.
خطوة أمنية وسط انقسام شعبي
المنزل، الذي يعود تشييده إلى القرن السابع عشر، كان على مدى عقود نقطة جذب لمؤيدي النازية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار حاسم بإعادة توظيفه لأغراض أمنية. وقالت وزارة الداخلية إن أعمال الترميم التي بدأت عام 2023 شملت تركيب نوافذ جديدة وتجديد الواجهة بالكامل، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الربع الثاني من عام 2026.
ورغم التفهم للهدف الأمني، يظل القرار مثيرًا للجدل في الأوساط النمساوية. ووصفت Sibylle Trebelmeier، موظفة تبلغ من العمر 53 عامًا، القرار بأنه “سيف ذو حدين”، معتبرة أن المكان كان يمكن أن يُستخدم لأغراض تعليمية أو إنسانية.
صراع قانوني طويل وانتهاء النزاع
تاريخيًا، كان المنزل ملكًا لعائلة محلية منذ عام 1912، واستأجرته الدولة عام 1972 لاستخدامه كمركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تعرضت فئاتهم للاضطهاد أثناء الحقبة النازية. وتصاعد النزاع القانوني عندما اعترضت مالكة العقار، Gerlinde Pommer، على خطط الدولة، مما دفع البرلمان إلى إصدار قانون نزع ملكية خاص عام 2016. وفي النهاية، أقرت المحكمة العليا شراء المنزل مقابل 810 آلاف يورو بعد مفاوضات قضائية طويلة.
تحفظ المؤرخين والناجين
استبعدت اللجان المختصة فكرة تحويل المبنى إلى معلم تذكاري خشية أن يتحول إلى نصب لمؤيدي النازية، كما رُفض خيار الهدم بالإجماع، معتبرين أن المبنى يشكل شاهدًا على تاريخ البلاد يجب الحفاظ عليه.
من جهته، انتقد الكاتب Ludwig Laher، عضو جمعية الناجين من معسكرات الاعتقال، تحويل المنزل إلى مقر للشرطة، مقترحًا بدلاً من ذلك تحويله إلى مركز لتعزيز قيم السلام وتخليد ذكرى الضحايا اليهود في النمسا، الذين قضى نحو 65 ألف منهم في معسكرات الاعتقال، فيما اضطر 130 ألفًا آخرون إلى المنفى.
مواجهة الماضي بطريقة عملية
يأتي المشروع في إطار مساعي الحكومة لطي صفحة معقدة من التاريخ النمساوي، وسط مخاوف من تصاعد تأثير اليمين المتطرف، خاصة بعد فوزه في الانتخابات التشريعية عام 2024، رغم تعذر تشكيل حكومة برئاسته حينها. وتعتبر الخطوة بمثابة رسالة واضحة بأن الدولة ستتعامل بحزم مع محاولات استغلال الرموز النازية، مع الحفاظ على المبنى كشاهد تاريخي لا يُمحى.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار