فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد سوق الأجهزة الإلكترونية المُجددة (Refurbished) في النمسا نموًا متسارعًا، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتزايد الوعي الاقتصادي لدى المستهلكين. فبدلًا من شراء هاتف ذكي أو حاسوب محمول جديد بأسعار مرتفعة، يتجه عدد متزايد من النمساويين إلى بدائل مُعاد تأهيلها تقدم أداءً مشابهًا بتكلفة أقل بكثير.
عند البحث عبر الإنترنت عن هاتف ذكي أو كمبيوتر محمول أو حتى مكنسة كهربائية، تظهر منصات مثل Refurbed و**Back Market** في مقدمة النتائج. وتوفر هذه المنصات أجهزة تم تجديدها بالكامل وإعادة طرحها في السوق بأسعار أقل من المنتجات الجديدة، وهو ما يجعلها خيارًا جذابًا في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
سوق بمليارات الدولارات… ونمو متسارع
المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن هذا القطاع يتجه نحو مستقبل واعد. فقد أعلنت شركة Refurbed، ومقرها فيينا، عن جولة استثمارية جديدة بقيمة 50 مليون يورو، في إشارة واضحة إلى ثقة المستثمرين في هذا المجال.
وتشير بيانات صادرة عن مؤسسة Consegic Business Intelligence إلى أن السوق العالمي للإلكترونيات المُجددة مرشح للنمو من:
-
54 مليار دولار في 2024
-
إلى 118 مليار دولار بحلول 2032
وهو ما يعكس تضاعف الطلب العالمي تقريبًا خلال أقل من عقد
النمسا وألمانيا… محركا النمو
شركة Back Market الفرنسية، التي تأسست عام 2014 في باريس، باعت أكثر من 30 مليون جهاز مُجدد في 17 دولة.
ويقول المدير التنفيذي والمؤسس المشارك Thibaud Hug de Larauze إن:
“النمسا وألمانيا تمثلان اليوم أكبر أسواق النمو لدينا، حيث يتجاوز معدل النمو 100%.”
أما المنتجات الأكثر مبيعًا حاليًا فهي أجهزة iPad، بينما لا تزال الأجهزة المنزلية الكبيرة مثل الغسالات والثلاجات تمثل فرصة نمو مستقبلية — بشرط تطوير خدمات التوصيل والتركيب والتخلص من الأجهزة القديمة، وهي خدمات تقدمها متاجر كبرى مثل MediaMarkt عند شراء المنتجات الجديدة.
السعر أولًا… والبيئة لاحقًا
ما الذي يدفع المستهلك النمساوي نحو الأجهزة المُجددة؟
الإجابة بسيطة: السعر.
يؤكد Hug de Larauze أن العامل الحاسم في قرار الشراء هو مقدار التوفير. ويبلغ متوسط إنفاق المستهلك في النمسا عبر Back Market نحو 350 يورو.
وتأتي العوامل الأخرى بالترتيب:
-
الثقة في خدمة العملاء
-
جودة المنتج
-
الاعتبارات البيئية
لكن حتى عندما يكون الدافع ماليًا بحتًا، فإن النتيجة النهائية تبقى إيجابية بيئيًا.
مواجهة أزمة النفايات الإلكترونية
مع تسارع التحول الرقمي، تتزايد أيضًا المخاطر البيئية.
فوفق تقرير TÜV-Verband، تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الطاقة لتشغيل:
-
الذكاء الاصطناعي
-
خدمات البث
-
الحوسبة السحابية
-
العملات الرقمية
وفي الوقت نفسه، يحذر تقرير Global E-Waste Monitor من أن حجم النفايات الإلكترونية سيرتفع من:
-
62 مليون طن عام 2022
-
إلى 82 مليون طن بحلول 2030
بينما يتم جمع وإعادة تدوير نحو 20% فقط منها.
من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة إعادة الاستخدام
يشبّه رئيس Back Market الأجهزة المُجددة بسوق السيارات المستعملة:
“كما أن شراء سيارة مستعملة أمر طبيعي منذ عقود، يجب أن يصبح شراء الأجهزة المُجددة أمرًا طبيعيًا أيضًا.”
ففي فرنسا، ارتفعت حصة الأجهزة المُجددة من 5% إلى 36% منذ تأسيس الشركة — رغم استمرار هيمنة المنتجات الجديدة.
دعم سياسي: “حق الإصلاح”
التحول نحو الاقتصاد الدائري لم يعد مبادرة شركات فقط، بل أصبح توجهًا سياسيًا أيضًا.
فمنذ يونيو الماضي دخلت النسخة الجديدة من لائحة التصميم البيئي (Ecodesign) حيز التنفيذ، وتتضمن:
-
حق المستهلك في إصلاح أجهزته
-
إلزام الشركات بتوفير قطع غيار لمدة 7 سنوات بعد وقف الإنتاج
-
فرض ملصقات طاقة جديدة للهواتف والأجهزة اللوحية تتضمن:
-
كفاءة الطاقة
-
قابلية الإصلاح
-
متانة الجهاز
-
وهي خطوة تهدف إلى تقليل الهدر وتعزيز الاستدامة.
مستقبل الاستهلاك يبدأ من إعادة الاستخدام
في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات البيئية، يبدو أن سوق الأجهزة المُجددة لم يعد مجرد خيار ثانوي، بل تحول إلى اتجاه استهلاكي جديد يعيد تعريف العلاقة بين المستهلك والتكنولوجيا.
فبدلًا من شراء المزيد… أصبح الاتجاه نحو الاستخدام الأذكى لما هو موجود بالفعل.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار