الإثنين , 27 أبريل 2026

من الرعاية إلى الالتزام: ولاية شتايرمارك تفرض العمل الإجباري على طالبي اللجوء

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في نهج التعامل مع طالبي اللجوء، أقرت حكومة ولاية Styria إصلاحًا جديدًا لقانون الرعاية الأساسية، واضعةً بذلك أسس سياسة أكثر صرامة تقوم على ربط الدعم الاجتماعي بمستوى أعلى من الالتزامات اليومية داخل مراكز الإقامة. القرار الجديد لا يقتصر على تعديل إداري تقني، بل يحمل دلالة سياسية واضحة تشير إلى انتقال تدريجي من نموذج الرعاية الطوعية إلى نموذج الواجب المقابل.

وبموجب التعديلات، أصبح العمل داخل مراكز الإيواء إلزاميًا بعد أن كان في السابق قائمًا على مبدأ التطوع. فالمهام اليومية مثل التنظيف، والمساعدة في المطابخ، والعناية بالمرافق الخارجية كالحدائق، لم تعد خيارًا متاحًا لطالبي اللجوء، بل تحولت إلى جزء من الالتزامات المفروضة عليهم مقابل حصولهم على الرعاية الأساسية. ولم يعد تنفيذ هذه الأعمال يتطلب موافقة صريحة من المقيمين، إذ يمكن تكليفهم بها مباشرة ضمن نظام إدارة المراكز.

ورغم الطابع الإلزامي لهذا العمل، فإن التعديل الجديد لا يغير من طبيعته غير المدفوعة، حيث لا يحصل المشاركون على أجر مقابل هذه المهام، بل يكتفى بمنحهم ما يُعرف بـ”مصروف الجيب”، والذي يبلغ حاليًا نحو 40 يورو شهريًا. وتُصنَّف هذه الأنشطة رسميًا ضمن إطار المساهمة في الحياة اليومية داخل المركز، وليس كعمل وظيفي يخضع لقواعد الأجور أو عقود التشغيل.

الخطوة الجديدة تأتي في سياق نقاش أوسع داخل النمسا حول التوازن بين الدعم الاجتماعي والمسؤولية الفردية، حيث ترى السلطات في شتايرمارك أن إشراك طالبي اللجوء في تسيير شؤون مراكز الإقامة يعزز الانضباط ويحد من الاعتماد الكامل على أنظمة الدعم، بينما قد يثير القرار تساؤلات لدى منظمات حقوقية حول حدود الإلزام في ظل غياب المقابل المالي.

وبينما تؤكد الحكومة الإقليمية أن الإصلاح يهدف إلى تنظيم الحياة داخل المراكز وتعزيز الشعور بالمشاركة في المسؤولية، فإن تداعيات القرار مرشحة لإشعال نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين الرعاية والواجب، وحدود السياسات الصارمة في ملف اللجوء داخل الولايات النمساوية.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!