فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
فتحت هيئة الادعاء الاقتصادي ومكافحة الفساد في النمسا WKStA تحقيقًا موسعًا مع مستشار ضريبي ومدقق حسابات معروف في فيينا، على خلفية شبهات تتعلق بالاحتيال الجسيم وخيانة الأمانة، بعد الاشتباه في استيلائه على أموال استثمارية تعود لعملائه بقيمة تصل إلى 6.5 مليون يورو.
وبحسب المعلومات الأولية، تقدم المستشار الضريبي نفسه ببلاغ ذاتي لدى مكتب التحقيقات الجنائية في فيينا في نهاية مايو 2025، معترفًا بأنه تسبب في تدمير ما وصفه بـ”عمل حياته الذي بناه على مدار سنوات”.
وعود بعوائد مرتفعة… واستثمارات مشبوهة
كان المتهم يدير أموال عدد من العملاء عبر نماذج استثمارية مختلفة، من بينها إيداع الأموال في حسابات استثمار جماعية لدى أحد البنوك، مقابل وعود بعوائد مجزية. كما عرض على عملائه استثمارات وصفها بأنها “آمنة للتقاعد”، إلى جانب إدراج أسهم لشركة غامضة مقرها جزر البهاما ضمن المحافظ الاستثمارية.
ومع تراجع أداء هذه الاستثمارات وظهور الخسائر، لم يعد قادرًا على الوفاء بالتعهدات التي قدمها للعملاء، سواء من حيث العوائد المضمونة أو إمكانية سحب الأموال في أي وقت. وتشير الشبهات إلى أنه لجأ لاحقًا إلى تحويل الأموال بين الحسابات لسداد مستحقات بعض العملاء من أموال آخرين، في ما يشبه نموذج “سد الفجوات”.
تضليل وتأجيل… وتقارير مضللة
مع تفاقم الأزمة، بدأ المتهم – بحسب التحقيقات – في تأجيل مطالبات العملاء مبررًا ذلك بعوامل خارجية، مثل تغييرات قانونية مزعومة، أو تعقيدات مع هيئة الرقابة المالية، أو تداعيات جائحة كورونا، بل وحتى التطورات السياسية الدولية المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق Donald Trump.
وفي بعض الحالات، تم تزويد العملاء بتقارير أداء تُظهر أرباحًا غير حقيقية، ما دفع بعضهم إلى الإبقاء على استثماراتهم، بل وتحويل أموال إضافية أو تسليم مبالغ نقدية جديدة.
ثقة عمياء واستثمارات غير تقليدية
إحدى الضحايا سلّمت المستشار 400 ألف يورو مقابل وعد بعائد سنوي يبلغ 10%. وأفادت خلال التحقيق بأنها وثقت به “ثقة عمياء”، رغم أن طريقة الاستثمار كانت غير مألوفة، إذ طُلب منها تسليم الأموال نقدًا في مكتبه، على أن يتولى محامٍ نقلها إلى سويسرا، حيث يتم تسليمها إلى مصرفي يقوم باستثمارها لاحقًا في جزر البهاما.
اللافت أن معظم المتضررين لم يكونوا يسعون وراء استثمارات عالية المخاطر، بل كانوا يبحثون عن حلول ادخارية مستقرة، من بينها ما عُرف بنموذج “حساب التقاعد”، الذي تضمن إيداع مبالغ كبيرة مقابل دفعات دورية مستقبلية مع فوائد. غير أن هذه المدفوعات توقفت تمامًا اعتبارًا من أبريل 2025، بعد نفاد السيولة.
تحويلات مالية مثيرة للجدل
مع بداية عام 2025، حين بدأت مؤشرات الانهيار بالظهور، يُشتبه في أن المستشار قام بتحويل نحو 1.5 مليون يورو إلى أقاربه الذين كانوا أيضًا من بين المستثمرين لديه. وتسعى السلطات إلى تحديد ما إذا كانت هذه الخطوة قد تمت على حساب بقية الدائنين بشكل متعمد.
وفي إحدى الشهادات، أفادت عميلة بأنه أقر أمامها في مكتبه بأن الأموال “ضاعت”، وأضاف – وفق روايتها – أنه مستعد لمواجهة العواقب القانونية، قائلاً: “إذا كان لا بد من ذلك، فسأذهب إلى السجن”.
التحقيقات مستمرة
رغم ادعائه لاحقًا أن مشكلات صحية حالت دون قدرته على متابعة عمله، أفادت تقارير بأنه شوهد خلال صيف العام الماضي في فعاليات عامة وهو يبدو في حالة جيدة، ما يثير تساؤلات إضافية حول توقيت وملابسات تدهور الوضع المالي.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد المسؤوليات القانونية وحجم الضرر الفعلي، في واحدة من أبرز قضايا الاحتيال المالي التي تهز الأوساط المهنية في فيينا خلال الفترة الأخيرة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار