فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار قرار الحكومة النمساوية تطبيق حظر ارتداء الحجاب للأطفال حتى سن 14 عامًا في جميع المدارس، بدءًا من العام الدراسي القادم بعد الصيف، جدلاً واسعًا في فيينا، وسط احتجاجات شعبية ومخاوف قانونية واجتماعية وأخلاقية. ويواجه هذا القرار، الذي جاء في إطار تعديل §43a من قانون التعليم المدرسي، انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، في حين يعتبره بعض المسؤولين خطوة ضرورية لحماية الأطفال ومنع استغلالهم ضمن تقاليد دينية يُنظر إليها على أنها وسيلة للسيطرة الذكورية.
احتجاجات ومخاوف دستورية
شهدت الشوارع النمساوية احتجاجات شارك فيها المئات، عبّروا عن رفضهم للحظر واعتبروه شكلًا من أشكال العنصرية المعادية للمسلمين واستهدافًا للفتيات المسلمات. وتشير بعض التحليلات القانونية إلى وجود مخاوف دستورية، إذ يطال القرار دينًا واحدًا فقط، ما قد يشكل انتهاكًا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور النمساوي. في المقابل، يعتبر بعض المختصين أن مسألة استهداف جنس محدد يرتدي الحجاب، وغالبًا بدون اختيار حر، أقل إثارة للجدل من الناحية القانونية.
تعليمات صارمة للمدارس
أصدر وزارة التعليم النمساوية تعليمات من 18 صفحة إلى جميع المدارس العامة والخاصة، تهدف إلى توجيه الهيئة التعليمية حول كيفية تنفيذ الحظر. وأكدت الوثيقة أن النقاش حول “جدوى القانون أو فلسفته” ممنوع تمامًا، وأن أي آراء شخصية أو تقييمات دينية أو سياسية لا تدخل في إطار المحادثات مع الطلاب أو أولياء الأمور عند مخالفة الحظر. وأوضحت الوزارة أن على المدارس تطبيق القانون حرفيًا، دون أي مجال للتقدير الشخصي أو الاستثناء.
مسؤولية المديرين والمعلمين
وفق التعليمات، تقع مسؤولية التحقق من ارتداء الحجاب على عاتق الإدارة المدرسية، ويجب على المعلمين الإبلاغ عن أي مخالفة. عدم الامتثال يعتبر إخلالًا بالواجب الرسمي. وفي الوقت نفسه، يشير بعض المراقبين إلى أن القرار يضع عبئًا غير مسبوق على المعلمين الذين يُطلب منهم تنفيذ القانون دون توفير الأدوات اللازمة لإقناع الطلاب وأولياء الأمور بجدواه، مع الاعتماد بدلاً من ذلك على العقوبات المالية أو السجن البديل.
جدل اجتماعي وأخلاقي
تواجه الديمقراطية الليبرالية النمساوية اختبارًا حقيقيًا في كيفية إدارة هذه القضية الحساسة، التي تمس حقوق الأطفال، حرية المعتقد، والتوازن بين الحماية والحرية الفردية. يرى بعض الخبراء أن التركيز على العقوبات بدلاً من الحوار التربوي يعكس صعوبة الدولة في التعامل مع الاختلافات الدينية والثقافية ضمن مجتمع متعدد الأديان والخلفيات.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار