فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما تبقى خارج دائرة الضوء العام، يعيش نحو 400 ألف شخص في النمسا مع ما يُعرف بـ “الأمراض النادرة”، وهي مجموعة واسعة تضم قرابة 7000 حالة مرضية مختلفة، يجمعها قاسم مشترك واحد: الغموض الطبي وصعوبة التشخيص. ويُصنَّف المرض على أنه نادر عندما يصيب أقل من خمسة أشخاص من كل 10 آلاف نسمة، وغالباً ما يكون ذا جذور وراثية تظهر منذ الولادة، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء النمساوية.
ورغم محدودية انتشار كل مرض على حدة، فإن التأثير الجماعي لهذه الحالات على المجتمع والنظام الصحي كبير، إذ يعاني المصابون منها من رحلة طويلة من البحث عن التشخيص والعلاج، وغالباً ما يعيشون سنوات من عدم اليقين الطبي. وفي محاولة لتغيير هذا الواقع، افتتحت جامعة غراتس الطبية مركزاً جامعياً متخصصاً بالأمراض النادرة ليكون منصة مركزية لتشخيص المرضى ومتابعتهم، في خطوة تهدف إلى تقليص سنوات الانتظار التي كانت تفصل بين ظهور الأعراض والوصول إلى التشخيص الصحيح.
المركز الجديد لا يمثل مجرد منشأة طبية، بل محاولة لتجميع الخبرات في مواجهة أمراض معقدة تحمل أسماء يصعب حتى نطقها، مثل فقد البروتين الشحمي بيتا من الدم أو الورم الأصفر الدماغي الوتري، وهي حالات تؤثر بعمق على جودة حياة المرضى وتفرض تحديات علاجية طويلة الأمد. وتكمن المشكلة الأساسية في أن ندرة هذه الأمراض تعني نقص الدراسات الطبية الواسعة، ما يؤدي إلى فجوات في التشخيص والعلاج، خاصة أن نحو نصف هذه الحالات تظهر في مرحلة الطفولة وتستمر بشكل مزمن ومتطور.
الأعراض في كثير من الأحيان تكون غامضة وغير محددة، مثل حالات مرضية لا تستجيب للعلاج التقليدي أو تتكرر داخل العائلة دون تفسير واضح، وهو ما يشير أحياناً إلى وجود خلل جيني كامن. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 80% من الأمراض النادرة تعود إلى أسباب وراثية، بينما ترتبط النسبة المتبقية بأمراض مناعية أو التهابات نادرة.
وفي مواجهة هذه التحديات، تعتمد المقاربة الحديثة على تعزيز التعاون بين الأطباء العامين والمراكز المتخصصة، بحيث يبقى طبيب الأسرة نقطة الاتصال الأولى قبل إحالة المرضى إلى شبكات أوروبية متخصصة تتيح تبادل الخبرات والموارد الطبية عبر الحدود. وقد ركزت غراتس على تطوير تخصصات دقيقة تشمل أمراض العيون النادرة، والتشوهات الخلقية لدى الأطفال، وأمراض الرئة النادرة، وأورام العظام والأنسجة اللينة، إضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي الوراثية.
ورغم التقدم في العلاجات المناعية وأساليب التشخيص الجيني الحديثة، لا تزال العلاجات التي تستهدف السبب الجذري للمرض متاحة لنحو 15% فقط من الحالات المعروفة، ما يعني أن الطريق نحو الشفاء الكامل لا يزال طويلاً. ومع ذلك، فإن إنشاء مركز متخصص يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة الحياة، إذ أصبح عدد متزايد من المرضى قادراً على بلوغ سن الرشد بفضل العلاجات المبتكرة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار