الأربعاء , 4 مارس 2026

أزمة بريطانية–أمريكية: ترامب يهاجم ستارمر والبرلمان البريطاني يطالب بالتحكم في قرار الحرب على إيران

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وجدت الحكومة البريطانية نفسها أمام عاصفة سياسية غير مسبوقة، بعد قرار رئيس الوزراء كير ستارمر السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لضرب مواقع صاروخية في إيران. القرار أثار جدلًا واسعًا داخليًا وخارجيًا، بين داعمين يرونه خطوة دفاعية وانتقادات تعتبره انزلاقًا نحو حرب جديدة.

تصاعد الانتقادات في البرلمان

أوضح ستارمر من داونينغ ستريت أن الهدف من القرار هو منع الخطر الإيراني عبر تدمير الصواريخ عند مصدرها، مؤكدًا أن الإذن الأمريكي يقتصر على غرض دفاعي محدد. لكن أحزاب المعارضة، بما في ذلك الديمقراطيون الأحرار وحزب الخضر، طالبت بعرض القرار للتصويت البرلماني الفوري، معتبرة أن القرار يهدد الأمن القومي البريطاني ويجر البلاد إلى صراع إقليمي دون تفويض ديمقراطي واضح.

زعيم الديمقراطيين الأحرار إد ديفي حذر من “انزلاق خطير نحو حرب طويلة”، بينما اتهم زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي ستارمر بالعجز أمام ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرًا من أن ذلك قد يهدد سلامة البريطانيين داخل البلاد وخارجها.

ترامب يشعر بخيبة أمل

في واشنطن، أعرب ترامب عن استيائه من تردد ستارمر، مشيرًا إلى أنه “استغرق وقتًا أطول من اللازم لتغيير موقفه”، موضحًا أن القلق القانوني كان السبب وراء التأجيل الأولي للقرار، وأنه شعر بـ”خيبة أمل كبيرة” من رئيس الوزراء البريطاني.

انقسام داخل حزب العمال

الانتقادات لم تقتصر على المعارضة، بل شملت حزب العمال نفسه. اعتبر النائب جون مكدونل أن استخدام القواعد البريطانية ينطوي على تدخل هجومي لا دفاعي، فيما وصف النائب ريتشارد بيرغون القرار بأنه انتهاك للقانون الدولي، داعيًا إلى التركيز على الدبلوماسية ووقف إطلاق النار. ووصف زعيم المعارضة السابق جيريمي كوربن القرار بأنه “مخزٍ”، مضيفًا أن بريطانيا تُجرّ إلى حرب جديدة لإرضاء ترامب على حساب احترام القانون الدولي.

المعارضة اليمنية تنتقد البطء

على الجانب الآخر، انتقدت أحزاب اليمين، وعلى رأسها حزب الإصلاح بزعامة نايجيل فارج، تردد ستارمر في دعم الولايات المتحدة، معتبرة أن البطء قد يضر بعلاقات لندن مع واشنطن ويضعف تماسك حلف شمال الأطلسي. فيما ربطت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك تردد الحكومة بمخاوف انتخابية، قائلة إن حزب العمال يخشى فقدان دعم الناخبين في المدن المتأثرة بمواقف الشرق الأوسط.

أبعاد إستراتيجية وأمنية

تتيح قاعدة دييغو غارسيا للطيران الأمريكي الوصول المباشر لأهداف في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه معرضة لتهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد-136”. وتحتفظ بريطانيا بقواعد إضافية في قطر والإمارات وسلطنة عمان وقبرص، مما يضاعف حجم المخاطر المحتملة في أي تصعيد.

القانون الدولي واستقلال القرار

الجدل حول القرار البريطاني لا يقتصر على دعم الولايات المتحدة، بل يشمل التوازن بين الالتزامات الأمنية واحترام القانون الدولي. فبين من يرى في القرار محاولة احتواء تهديد صاروخي، يحذر آخرون من أن اتباع سياسة القوة دون مسار دبلوماسي قد يفتح الباب أمام حرب واسعة.

في ظل هذا الانقسام السياسي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن لبريطانيا حماية أمنها القومي دون فقدان استقلالية قرارها في السياسة الخارجية؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

دبي وأبوظبي تنهاران أمام الحرب: الأثرياء يفرّون والرياض تتحول إلى بوابة النجاة

في الشرق الأوسط، حين تبدأ الصواريخ بالسقوط، أول من يهرب ليس الجنود، بل المال. خلال سنوات، تحوّلت مدن مثل دبي وأبوظبي إلى جنّة للأثرياء: ضرائب شبه معدومة

error: Content is protected !!