فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، تجد النمسا نفسها أمام معضلة عسكرية محرجة: لا توجد حالياً أي طائرة نقل عسكرية من طراز “هيركوليس” صالحة للطيران لتنفيذ عمليات إجلاء محتملة للمواطنين النمساويين من مناطق الأزمات.
الجيش النمساوي (Bundesheer) يمتلك حالياً طائرتين فقط من طراز Lockheed C-130 Hercules، إحداهما تخضع لأعمال صيانة في البرتغال، بينما خرجت الثانية من الخدمة لأسباب تقنية. أما الطائرة الثالثة المتبقية فتم إخراجها نهائياً من الخدمة في خريف العام الماضي.
وكانت الحكومة قد أبرمت في عام 2024 عقداً لشراء أربع طائرات نقل حديثة من طراز Embraer C-390 Millennium، إلا أن أول طائرة لن تصل إلى النمسا قبل عام 2028، ما يترك فجوة عملياتية واضحة في قدرات النقل العسكري خلال السنوات المقبلة.
سجال سياسي حاد
غياب القدرة على تنفيذ عمليات إجلاء عسكرية فجّر خلافاً سياسياً بين الحزبين الرئيسيين.
الأمين العام لحزب الحرية النمساوي Christian Hafenecker وصف الوضع بأنه “فضيحة من العيار الثقيل”، متهماً حزب الشعب النمساوي باتباع “سياسة تجويع ممنهجة” للجيش على مدى سنوات. واعتبر أن عجز الدولة عن إجلاء مواطنيها في أوقات الأزمات يمثل “خرقاً غير مسبوق للثقة” بين المواطن ومؤسسات بلاده.
في المقابل، ردّ المتحدث باسم شؤون الدفاع في حزب الشعب Friedrich Ofenauer باتهام وزير الدفاع الأسبق Mario Kunasek (حزب الحرية) بالتقصير في اتخاذ قرار شراء طائرات بديلة في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن الطائرات الحالية يتجاوز عمرها 60 عاماً. وأكد أن وزيرة الدفاع الحالية Klaudia Tanner كانت قد بدأت إجراءات الاستبدال منذ عام 2021.
أما المستشار الاتحادي Christian Stocker فطمأن الرأي العام خلال مؤتمر صحفي بأن الحكومة “ستوفر مكاناً على متن طائرة لكل مواطن”، مؤكداً أن النمسا ستعتمد على التعاون الدولي واستخدام المطارات المدنية المفتوحة في حال الضرورة.
فجوة في الجاهزية الاستراتيجية
بعيداً عن تبادل الاتهامات، يكشف الملف عن إشكالية أعمق تتعلق بقدرة النمسا على التحرك السريع في أوقات الأزمات الدولية. فالاعتماد على الشركاء الدوليين أو الطيران المدني قد يكون حلاً مؤقتاً، لكنه يضع القرار السيادي في إطار تعاون خارجي قد لا يكون دائماً متاحاً بالسرعة المطلوبة.
ويرى خبراء عسكريون أن تقادم الأسطول الجوي دون إحلال مبكر يعكس سنوات من ضعف الاستثمار في القدرات الدفاعية، وهي قضية عادت بقوة إلى الواجهة في ظل التحولات الأمنية المتسارعة في أوروبا والعالم.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بطائرة معطلة فقط، بل بسؤال أوسع: هل تمتلك النمسا اليوم الجاهزية الكافية لحماية مواطنيها خارج حدودها عند اندلاع الأزمات؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار