الأربعاء , 4 مارس 2026

من 2027.. الاتحاد الأوروبي يضع سقفًا موحدًا للدفع النقدي بـ10 آلاف يورو ويشدد الرقابة على المعاملات الكبيرة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أقرّ الاتحاد الأوروبي تشريعًا جديدًا يحدد سقفًا موحدًا للمدفوعات النقدية في جميع دوله الأعضاء، بحيث لن يُسمح اعتبارًا من منتصف عام 2027 بدفع أكثر من 10.000 يورو نقدًا في المعاملات التجارية.

القرار يأتي ضمن حزمة أوروبية شاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتفاف على العقوبات، بحسب ما أفادت APA.

3.000 يورو: بيانات إلزامية للتتبع

وبموجب القواعد الجديدة، ستُفرض متطلبات تحقق إضافية على المدفوعات النقدية التي تبدأ من 3.000 يورو. إذ سيتعين على من يدفع هذا المبلغ أو أكثر تقديم بياناته الشخصية، بما يتيح للجهات المختصة تتبع المعاملة لاحقًا عند الحاجة.

ويهدف الإجراء إلى تعزيز الشفافية في العمليات ذات القيمة المرتفعة، والحد من استخدام النقد كوسيلة لإخفاء مصادر الأموال أو تمرير معاملات مشبوهة خارج النظام المالي الرسمي.

قيود على الإيداعات النقدية في البنوك

كما تشمل التعديلات قيودًا مباشرة على العمليات المصرفية، حيث لن يُسمح بإيداع مبالغ نقدية بقيمة 10.000 يورو أو أكثر في البنوك أو صناديق الادخار دون تقديم إثبات رسمي بمصدر الأموال.

ويُعد هذا الشرط جزءًا من منظومة رقابية أوسع تسعى إلى تضييق المسارات التي يمكن من خلالها إدخال أموال غير مشروعة إلى النظام المالي الأوروبي.

استثناء المعاملات بين الأفراد

في المقابل، لا تشمل القيود الجديدة التعاملات الخاصة بين الأفراد. فالحد الأقصى البالغ 10.000 يورو ينطبق فقط على المدفوعات في إطار المعاملات التجارية مع الشركات أو العاملين لحسابهم الخاص.

وبذلك يظل بإمكان الأفراد امتلاك أو سحب أو تداول مبالغ نقدية دون حد أقصى فيما بينهم، بما في ذلك شراء سلع مستعملة بمبالغ تتجاوز هذا السقف نقدًا، طالما أن العملية لا تتم عبر كيان تجاري.

بين مكافحة الجريمة وحماية “ثقافة النقد”

يبرر الاتحاد الأوروبي الخطوة بضرورة سد الثغرات التي تُستغل في غسل الأموال وتمويل أنشطة غير قانونية، مؤكدًا أن وسائل الدفع الرقمية توفر درجة أعلى من الشفافية والتتبع.

كما يحق للدول الأعضاء اعتماد حدود أكثر تشددًا إذا رغبت بذلك، ما يعني أن بعض الدول قد تذهب أبعد من السقف الأوروبي الموحد.

ومن المتوقع أن تثير الإجراءات نقاشًا واسعًا في دول مثل النمسا، حيث يحظى الدفع النقدي بمكانة تقليدية قوية في الثقافة الاقتصادية اليومية. ويعيد القرار فتح الجدل بين من يرون في النقد ضمانة للحرية والخصوصية، وبين من يعتبرون الرقابة المالية ضرورة لحماية النظام الاقتصادي من الجرائم المنظمة.

ومع اقتراب موعد التنفيذ في 2027، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة من العلاقة بين المواطن والنقد… عنوانها: الشفافية أولًا.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

دبي وأبوظبي تنهاران أمام الحرب: الأثرياء يفرّون والرياض تتحول إلى بوابة النجاة

في الشرق الأوسط، حين تبدأ الصواريخ بالسقوط، أول من يهرب ليس الجنود، بل المال. خلال سنوات، تحوّلت مدن مثل دبي وأبوظبي إلى جنّة للأثرياء: ضرائب شبه معدومة

error: Content is protected !!