فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
مع تصاعد التوتر الإقليمي بشكل غير مسبوق، باتت كل من واشنطن وتل أبيب أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم حساباتهما السياسية والعسكرية تجاه إيران، بعد أن تحوّل المشهد من عملية خاطفة تهدف إلى تغيير النظام إلى مواجهة مفتوحة تتسع فيها الكلفة الاقتصادية والعسكرية والسياسية للطرفين.
إعادة تموضع الحسابات الأميركية والإسرائيلية
مع بدء العمليات العسكرية، راهنت الولايات المتحدة وإسرائيل على انهيار سريع للبنية السياسية الإيرانية، إلا أن الواقع سرعان ما بدّد هذه التقديرات. بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط 2026، لم يحدث الانهيار الداخلي المتوقع، بل صمد النظام الإيراني وتبنّى استراتيجية توسع نطاق الاستهداف وتوزيع الضغط على أكثر من جبهة.
قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي كان يُتوقع أن يكون حدثًا مفصليًا، لم يضعف قبضة النظام، فيما تتعامل القيادة الإيرانية مع أي وساطات على أنها محاولة لتخفيف الضغط تمهيدًا لهجوم أكبر.
واشنطن وتل أبيب أمام واقع جديد
الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون، أكد أن “سقوط مزيد من الضحايا أمر متوقع”، فيما حاول وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث طمأنة الرأي العام بأن الحرب “ليست بلا نهاية”.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فحاول التخفيف من مخاوف فشل المرحلة الأولى من العمليات في تحقيق أهدافها، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تسعى إلى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية “مهما استغرق الأمر”، ما يعكس اعترافًا بعدم تحقق الأهداف الأولية للحملة.
تحول قواعد الاشتباك الإيرانية
التحول الأكبر جاء من طهران، التي انتقلت من الضربات الكبيرة المتقطعة إلى ضربات صغيرة ومستدامة، تهدف إلى استنزاف الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية. وأكد مسؤول عسكري إيراني أن إيران قادرة على الاستمرار في هذا النمط من العمليات لأشهر، معتمدة على مخزونات واستراتيجيات تضمن استمرار المواجهة “لشهرين على الأقل” دون اختلال في ميزان الإمدادات.
استنزاف إقليمي وتأثير على أسواق الطاقة
خلال الأيام الأولى للعمليات، شنت إيران ضربات على ست قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما أظهر اختبارًا لقدرة الحماية الأمريكية على الصمود. كما رفعت تهديدات طهران ضد المنشآت الحيوية في الخليج، ومن بينها مضيق هرمز، أسعار النفط والغاز، وأدت إلى توقف جزئي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وإغلاق مصفاة كبرى في السعودية.
وتصبح “ورقة الطاقة” وسيلة ضغط إيرانية سياسية واقتصادية بعيدة المدى، تضيف بعدًا جديدًا للصراع خارج ميادين القتال التقليدية.
اللعب على الداخل الإيراني والأقليات
رغم غياب حراك شعبي واسع ضد النظام، استمر النقاش في واشنطن حول “الاحتواء من الداخل”، بما في ذلك إمكانية إشراك جماعات كردية ومعارضة إيرانية. مصادر إسرائيلية أشارت إلى جاهزية بعض الجماعات العرقية للتحرك، فيما ردت طهران بالقول إن إسرائيل “تبيع أوهامًا للأقليات”، مؤكدًة تنفيذ ضربات استباقية ضد معسكرات المعارضة شمال العراق.
حرب بلا أفق قريب
مع هذه المعطيات، يتضح أن المسار لا يُحسم عبر الانتصارات التكتيكية فقط، بل عبر حجم الكلفة السياسية والاقتصادية المتراكمة على جميع الأطراف. فواشنطن تصف الصراع الآن كحرب طويلة قد تشهد خسائر بشرية متزايدة، بينما تراهن طهران على عنصر الوقت واستنزاف خصومها عبر جبهات متعددة، من قواعد الخليج إلى الأسواق العالمية.
اختبار القدرة الأمريكية والإسرائيلية
لم يعد السؤال عن سقوط النظام الإيراني فحسب، بل حول مدى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحمّل انعكاسات الحرب الطويلة داخليًا وخارجيًا، خصوصًا مع انشغال واشنطن بقضايا استراتيجية كبرى مثل التنافس مع الصين.
تكشف الحرب الحالية أن قوة طهران لا تقاس فقط بأسلحتها، بل بقدرتها على الصمود وإدارة الموارد والمناورة لإعادة صياغة موازين القوى. أما واشنطن وتل أبيب، فالصراع يمثل اختبارًا حقيقيًا لحدود إرادتهما السياسية والعسكرية في مواجهة حرب بلا أفق قريب.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار