الإثنين , 27 أبريل 2026

إجراءات تقشف في النظام الصحي بالنمسا… رفع تكاليف الأسنان وتشديد نقل المرضى يثير جدلاً واسعاً

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أعلن صندوق التأمين الصحي النمساوي (ÖGK) عن حزمة من الإجراءات التقشفية الجديدة تتضمن تقليص بعض المزايا والخدمات الطبية ورفع المساهمات الشخصية التي يتحملها المؤمن عليهم، في خطوة تهدف إلى مواجهة الضغوط المالية المتزايدة التي يواجهها النظام الصحي في النمسا.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن جزءاً من هذه الإجراءات سيبدأ تطبيقه اعتباراً من شهر مايو المقبل ضمن برنامج ادخار واسع يسعى الصندوق من خلاله إلى احتواء ارتفاع النفقات وتباطؤ نمو الإيرادات.

ومن أبرز التغييرات التي أعلن عنها الصندوق تشديد القواعد المتعلقة بنقل المرضى إلى المستشفيات أو المراكز الطبية، حيث لن يتحمل الصندوق تكاليف النقل ابتداءً من مايو إلا إذا قدم المريض تقريراً طبياً مفصلاً يثبت عدم قدرته على المشي لأسباب طبية بحتة. وأوضح الصندوق أن الأسباب اللوجستية مثل غياب وسائل النقل العام أو عدم توفر مرافقين لن تكون كافية بعد الآن لتغطية تكاليف النقل، مع الإبقاء على استثناءات محدودة للحالات الطبية الحساسة مثل نقص المناعة الناتج عن علاج الأورام أو الأمراض المعدية التي تستوجب العزل.

وفي قطاع طب الأسنان، تقرر رفع نسبة المساهمة الشخصية للمرضى في تعويضات الأسنان الضرورية، مثل التيجان والبدلات الاصطناعية، من 25% إلى 30% ابتداءً من الأول من مايو. أما الأشخاص المعفيون من رسوم الوصفات الطبية لأسباب اجتماعية، فستبلغ مساهمتهم 20% بدلاً من النسبة السابقة.

كما دخلت بالفعل حيز التنفيذ منذ مطلع شهر مارس إجراءات أخرى تتعلق بعلاجات تقويم الأسنان، حيث تم تشديد المعايير الخاصة بالحصول على هذه الخدمات عبر حذف تشخيصين من قائمة الحالات المغطاة من قبل التأمين الصحي، إضافة إلى فرض قيود جديدة على بعض علاجات أمراض اللثة.

وشملت إجراءات التقشف أيضاً تقليص بعض المزايا المالية المرتبطة بالإجازات المرضية، إذ تقرر إلغاء ما يعرف بـ “علاوة الأسرة” التي كانت تضاف إلى معونة المرضى بعد اليوم الثالث والأربعين من المرض. وكانت هذه العلاوة تُمنح سابقاً للمؤمن عليهم الذين يعيلون أسرهم أو لديهم أطفال في حال عدم وجود دخل للشريك. كما تقرر فرض فحص طبي إلزامي إضافي للأشخاص الذين يتلقون معونة مرضية لفترات طويلة، وتحديداً بين الأسبوعين الثالث والستين والسابع والستين من فترة المرض.

وبرر الصندوق هذه الإجراءات بما وصفه بالضغوط المالية المتزايدة على النظام الصحي، مشيراً إلى أن الهدف منها هو ضمان استدامة تقديم خدمات الرعاية الصحية ذات الجودة العالية للمؤمن عليهم على المدى الطويل.

غير أن هذه القرارات أثارت موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية والاجتماعية بسبب ما اعتبره البعض نقصاً في الشفافية والمعلومات المقدمة للمرضى. فقد وصفت إنغريد كوروسيتس، وهي رئيسة اتحاد المتقاعدين المقرب من حزب الشعب النمساوي، الطريقة التي تم بها الإعلان عن الزيادات بأنها “غير مقبولة”، معتبرة أن المرضى يجب أن يحصلوا على معلومات واضحة حول التغييرات التي تمس تكاليف الرعاية الصحية.

كما وجه حزب الخضر النمساوي انتقادات لهذه الإجراءات، معتبراً أنها تمثل ضغطاً إضافياً على المرضى وتحمّلهم أعباء مالية أكبر في وقت يعاني فيه الكثيرون من ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفضت وزارة الصحة هذه الاتهامات، حيث أوضح متحدث باسم وزيرة الصحة كورينا شومان المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي أن صندوق التأمين الصحي يتمتع بنظام إدارة ذاتية يتيح له تعديل لوائحه الداخلية. وأكد أن دور الوزارة يقتصر على الموافقة الشكلية على القرارات، ولا يمكن رفضها إلا إذا كانت مخالفة للقانون أو تتعارض بشكل واضح مع أهداف النظام الصحي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل النمسا حول مستقبل نظام الرعاية الصحية وإمكانية الحفاظ على مستواه الحالي في ظل ارتفاع التكاليف وتزايد الضغوط الاقتصادية على مؤسسات التأمين الصحي.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!