فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهد شمال العراق تصعيداً جديداً بين طهران والفصائل الكردية المعارضة حيث تعرّضت قاعدة حزب حرية كردستان الإيراني في محافظة أربيل لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية الجمعة أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد المواجهة بين طهران والفصائل الكردية التي ترى نفسها اليوم في خط الاشتباك الأول ضمن معادلة إقليمية معقدة تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل
وأكد المتحدث باسم حزب حرية كردستان خليل نادري أن الولايات المتحدة عززت منظومات الدفاع الجوي في أربيل لحماية المنطقة وقواتها وحلفائها وأضاف أن هذه المنظومات رغم فاعليتها لا تزال غير كافية لتغطية جميع مناطق كردستان وأوضح أن أحد مقاتلي البيشمركة قُتل وأصيب ثلاثة آخرون خلال الهجوم الأخير وعلى الرغم من اعتراض الدفاعات الأميركية لعدد من المقذوفات فإن سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة ما زال يهدد مناطق تمركز الفصائل المعارضة لطهران ويشير مراقبون أكراد إلى أن هذه التحركات ليست بالضرورة دليلاً على التزام طويل الأمد من جانب واشنطن بحماية تلك الفصائل بل قد ترتبط بتوسيع نطاق الدفاعات الأميركية مثل منظومة باتريوت في الإقليم
من جانبها أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني استخدام نحو ثلاثين طائرة مسيرة خلال هجمات استهدفت مواقع المعارضة الكردية داخل كردستان العراق متوعدة برد حاسم وسريع وفي تصعيد إضافي حذّر مسؤول إيراني كبير حكومة إقليم كردستان من أن جميع المنشآت قد تُستهدف على نطاق واسع إذا تحركت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية من أراضي الإقليم باتجاه الداخل الإيراني وكانت القاعدة نفسها في منطقة كوية بأربيل قد تعرّضت الأربعاء لقصف صاروخي باليستي ما أدى إلى مقتل شخص على الأقل وأكد أحد عناصر الحزب أن القاعدة ضربت مرات عدة وطُلب من الصحفيين مغادرة الموقع خوفاً من تجدد القصف
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان خمسة تنظيمات كردية معارضة في 22 فبراير 2026 تشكيل تحالف موحد يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني ويضم التحالف أبرز الأحزاب الكردية المعارضة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحركة كومله ومنظمة خابات إلى جانب حزب حرية كردستان وجاء التحالف بعد أسبوع فقط من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ما أثار تساؤلات حول حجم التنسيق الإقليمي وتقاطعات المصالح بين القوى الكردية والمعسكر الغربي
وتشير ذاكرة المواجهات إلى أن الهجمات الإيرانية على المناطق الكردية في العراق ليست جديدة ففي سبتمبر 2022 أطلقت طهران عشرات الصواريخ والمسيرات على معاقل المعارضة ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً إثر احتجاجات عمّت إيران بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني وفي يناير 2024 استهدفت إيران أربيل بصواريخ باليستية أودت بحياة رجل الأعمال الكردي بشراو دزائي وطفله الرضيع إلا أن الهجمات الكثيفة التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي أسفرت رغم شدتها عن سقوط قتيل واحد فقط ما يشير إلى فاعلية أكبر للدفاعات الأميركية التي اعترضت عدداً من الطائرات المسيّرة والصواريخ
وفي الأوساط الكردية العراقية ترددت شائعات حول احتمال دخول مقاتلين أكراد إلى الأراضي الإيرانية لمواجهة الحرس الثوري ونقلت وكالة أنباء عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه سيكون من الرائع أن يشنّ الأكراد الإيرانيون عمليات داخل بلادهم ضد قوات الأمن وبحسب مصادر كردية جرت اتصالات غير معلنة بين مسؤولين أميركيين وكرد لبحث خيارات التحرك دون وضوح بشأن الجهة التي تقود هذا التنسيق سواء كانت استخبارية أم عسكرية
ومن جانبه أكد مصطفى مولودي أن حزبه لم يتخذ بعد قراراً بالمشاركة في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية مضيفاً أن النقاشات ما زالت في مرحلة الأفكار فقط فيما يرى مسؤولون استخباراتيون سابقون أن الموقف الأميركي حسم الاتجاه معتبرين أن تغيير النظام الإيراني أصبح هدفاً لا يمكن التراجع عنه وأن دعم الأكراد لتحقيق ذلك جزء جوهري من المهمة المشتركة بين واشنطن وتل أبيب
ويرى الباحث الكردي محمد صالح أن تعزيز الدفاعات الأميركية في كردستان أحدث فرقاً ملموساً في حماية الأرواح موضحاً أن المظلة الدفاعية لم تعد تقتصر على المنشآت الأميركية بل امتدت لمناطق مدنية وأخرى تابعة للفصائل الكردية مضيفاً أن هذا التطور يعكس متانة العلاقة بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان لكنه يستدعي تحويلها إلى شراكة دائمة متعددة الأبعاد تشمل جوانب اقتصادية وأمنية واستراتيجية طويلة الأمد
ومع كل جولة قصف تظل مشاهد المدنيين في قرى أربيل وحدود كوية تذكّر بأن النزاع يتجاوز الاعتبارات العسكرية فالخطر لا يهدد المقاتلين وحدهم بل يمتد إلى سكان يعيشون بين خطوط النار يطلبون الأمان أكثر مما يطلبون الاصطفاف وهكذا تظل الدعوة الإنسانية الأهم هي وقف دائرة العنف وحماية الأرواح قبل أن تتحول المواجهة إلى حرب مفتوحة تتجاوز الجميع
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار