السبت , 4 أبريل 2026

النمسا تشدد سياستها تجاه اللجوء.. مراجعة 10 آلاف ملف سوري وتحذير من موجة هجرة جديدة بسبب حرب إيران

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة تعكس تشدد السياسة النمساوية تجاه ملف الهجرة واللجوء، أعلن وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner أن بلاده تراجع حالياً نحو عشرة آلاف ملف لجوء لمواطنين سوريين، في ضوء ما وصفه بوجود “مناطق آمنة” داخل سوريا، مؤكداً في الوقت نفسه أن النمسا لن تسمح بأن تؤدي التطورات العسكرية في الشرق الأوسط أو أي صراع محتمل مع إيران إلى موجة لجوء جديدة نحو أوروبا.

وأوضح الوزير، في تصريحات نقلتها وزارة الداخلية النمساوية Bundesministerium für Inneres، أن الحكومة النمساوية تتابع التطورات في المنطقة عن كثب، لكنها لا تتوقع حدوث تدفقات هجرة كبيرة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وأضاف أن النمسا تتبنى سياسة واضحة تقوم على تشديد إجراءات الهجرة غير النظامية، وفي المقابل توسيع عمليات الترحيل بحق الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة أو الحماية الدولية.

وأشار كارنر إلى أن بلاده كانت من بين أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت في عام 2025 تنفيذ عمليات ترحيل مباشرة إلى سوريا، وهو ما يمثل تحولاً مهماً في سياسة اللجوء الأوروبية التي كانت متحفظة لسنوات طويلة تجاه إعادة اللاجئين إلى مناطق الصراع. ووفقاً للوزير، فإن السلطات النمساوية تعيد حالياً تقييم نحو عشرة آلاف ملف لجوء لسوريين يقيمون في البلاد، وذلك بعد مراجعات أمنية وقانونية تأخذ في الاعتبار اعتبار بعض المناطق داخل سوريا مناطق آمنة يمكن إعادة الأشخاص إليها.

وتأتي هذه المراجعات في إطار توجه أوسع للحكومة النمساوية يهدف إلى تقليص أعداد المقيمين بشكل غير قانوني وتعزيز نظام اللجوء. وأكد وزير الداخلية أن سياسة الترحيل أصبحت أكثر نشاطاً خلال العام الماضي، حيث قامت النمسا في عام 2025 بترحيل أكثر من 14 ألف شخص إلى بلدانهم الأصلية، وهو رقم وصفته وزارة الداخلية بأنه الأعلى في تاريخ ما يُعرف بالجمهورية النمساوية الثانية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس تشدد الخطاب السياسي في النمسا وأوروبا عموماً تجاه الهجرة، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف الأمنية والضغوط السياسية الداخلية المرتبطة بملف اللجوء. كما يأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياسات الحماية الدولية، خاصة بالنسبة للاجئين القادمين من دول شهدت تحولات ميدانية أو سياسية خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة النمساوية أن هذه السياسات تهدف إلى حماية نظام اللجوء ومنع إساءة استخدامه، يحذر بعض المدافعين عن حقوق الإنسان من أن تصنيف مناطق داخل سوريا على أنها آمنة لا يزال موضع جدل كبير، نظراً لتعقيدات الوضع الأمني والإنساني في البلاد. ومع ذلك، يبدو أن فيينا مصممة على المضي قدماً في تشديد إجراءاتها، في إطار استراتيجية أوروبية أوسع تهدف إلى الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية إلى القارة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الفيسبوك منصة أم مقصلة رقمية؟ قصة حظر حسابى بسبب الرأي

لم يكن حسابي على فيسبوك مجرد مساحة رقمية عابرة، بل كان وطناً صغيراً يختزن سنوات من الذاكرة والتعب والرأي. هناك، بين منشورٍ وآخر، تركتُ شيئاً من قلبي

error: Content is protected !!