فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بدأت ملامح المنافسة الدولية على مشاريع إعادة إعمار أوكرانيا في الظهور بوضوح، رغم استمرار الحرب وعدم وجود نهاية قريبة للصراع. وفي هذا السياق تسعى النمسا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي مبكراً في مشاريع إعادة البناء، عبر اتفاقيات وتحالفات جديدة تهدف إلى فتح المجال أمام الشركات النمساوية للمشاركة في ما يوصف بأنه أحد أكبر مشاريع الإعمار في أوروبا خلال العقود المقبلة.
وأكد وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer أن إعادة إعمار أوكرانيا تمثل “مشروع القرن الأوروبي”، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة بناء البنية التحتية والمناطق المتضررة قد يصل إلى نحو 500 مليار يورو. وأضاف أن هذه العملية تفتح آفاقاً اقتصادية كبيرة للشركات النمساوية التي تمتلك خبرات واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والبناء.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مهمة اقتصادية قام بها إلى أوكرانيا قاد خلالها وفداً من الشركات النمساوية بهدف تعزيز التعاون المباشر مع الحكومة الأوكرانية والشركات المحلية. وتهدف هذه الزيارة إلى إنشاء تحالفات اقتصادية جديدة تتيح للشركات النمساوية المشاركة بشكل فعال في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن العلاقات الاقتصادية بين النمسا وأوكرانيا قائمة بالفعل منذ سنوات، حيث ترتبط نحو ألف شركة نمساوية بعلاقات تجارية مع السوق الأوكرانية، فيما تمتلك حوالي 200 شركة فروعاً داخل أوكرانيا توفر فرص عمل لنحو 25 ألف موظف.
وقد توّجت المهمة الاقتصادية بعقد منتدى اقتصادي حضره نحو 300 مشارك من ممثلي الشركات والمؤسسات الحكومية، وأسفر عن توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية تهدف إلى تعزيز مشاركة النمسا في مشاريع إعادة البناء.
وتتمثل الاتفاقية الأولى في إطلاق مسار سريع لتنفيذ المشاريع الاقتصادية، حيث تم تطوير اتفاقية الإطار الاقتصادي الموقعة عام 2022 من خلال إعلان نوايا سياسي جديد يمنحها طابعاً عملياً. ومن المتوقع أن يسمح هذا الإجراء للشركات النمساوية بالمشاركة بشكل أسرع وأكثر مرونة في مشاريع إعادة الإعمار، مع توسيع نطاق التعاون ليشمل جميع القطاعات الاقتصادية بدلاً من اقتصاره سابقاً على عدد محدود من المشاريع الصحية. كما سيتم إنشاء مجموعة عمل مشتركة لتحديد المشاريع الجديدة ومتابعتها بشكل مستمر.
أما الاتفاقية الثانية فتركز على التعاون في مجال البنية التحتية والإسكان، وهما من أكثر القطاعات تضرراً نتيجة الحرب. وتشير التقديرات إلى أن إعادة بناء البنية التحتية للنقل في أوكرانيا تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 96 مليار دولار، في حين تتطلب مشاريع إعادة بناء المساكن نحو 90 مليار دولار. وتراهن الحكومة النمساوية على خبرة شركاتها في مجالات الهندسة والبناء لتكون جزءاً من هذه المشاريع الكبرى.
في المقابل تتعلق الاتفاقية الثالثة بقطاع الطاقة، حيث تهدف إلى تطوير شراكة استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. وتشمل هذه الشراكة بناء قدرات إنتاج الهيدروجين الأخضر في أوكرانيا، وتطوير البنية التحتية لنقله وتخزينه، إضافة إلى تعزيز دمج أوكرانيا تدريجياً في سوق الطاقة الأوروبية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوات تعكس سعي الدول الأوروبية إلى تثبيت حضورها مبكراً في عملية إعادة إعمار أوكرانيا، التي قد تتحول إلى أحد أكبر مشاريع إعادة البناء في العالم خلال السنوات المقبلة. كما تشير هذه التحركات إلى أن المنافسة بين الشركات الأوروبية والدولية على هذه المشاريع بدأت بالفعل، حتى قبل انتهاء الحرب.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار