فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وطهران من جهة أخرى، اتضح أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران ليست مجرد مواجهة تكتيكية، بل تمثل اختبارًا لإستراتيجية طهران الجديدة التي تركز على بقاء النظام الحالي وليس تحقيق انتصار ميداني سريع، إذ تحاول القيادة الإيرانية من خلال هذه الحرب إدارة التوازن ورفع كلفة الصراع على خصومها الإقليميين والدوليين لضمان استمرار الحكم والحد من أي تهديد داخلي أو خارجي.
تأتي هذه المواجهة بعد أسابيع من التهديدات والتكهنات، حيث استهدفت الضربات الأولى مواقع حساسة وقيادات بارزة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، في تطور يُعتبر الأخطر منذ سنوات، ما دفع القيادة الإيرانية لتطبيق ما أُطلق عليه “استراتيجية البقاء”، التي تقوم على إدارة الصراع بشكل سياسي واستراتيجي، مع الحفاظ على استقرار المؤسسات الداخلية وتوزيع الصلاحيات بين المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الدفاع لضمان استمرار الدولة في حال استهداف أي مؤسسة أو قائد.
وتركز إيران في هذه الاستراتيجية على زيادة التكاليف الخارجية للحرب، إذ شنت هجمات على مصالح وقواعد أمريكية في الخليج وواصلت إطلاق الصواريخ على إسرائيل بشكل مستمر، فيما يعمل محور المقاومة تدريجيًا لضمان استنزاف القوات الأميركية والإسرائيلية دون أن تتعرض قدراته لضغط مبكر، وفق مصادر مقربة من الحرس الثوري الإيراني.
وتؤكد هذه المصادر أن استمرار إطلاق الصواريخ وإدارة الموارد الصاروخية يتطلب الحفاظ على منصات إطلاق متنقلة ومواقع متفرقة ومنشآت تحت الأرض لتجنب انكشافها أمام الاستخبارات، بينما يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على المخزونات الاستراتيجية في مواجهة حرب طويلة الأمد قد تمتد لأشهر.
أما على الصعيد الداخلي، فقد اتخذت القيادة الإيرانية خطوات مشددة لضمان الاستقرار، بما في ذلك نشر قوات الأمن الداخلي في جميع أنحاء البلاد للحد من أي احتجاجات مناهضة للنظام، إذ يعتبر القادة أن أي تعبئة جماهيرية قد تهدد استمرار الحرب ونجاح الاستراتيجية الإيرانية.
ويشير محللون سياسيون إيرانيون إلى أن الهدف النهائي لإيران ليس الانتصار العسكري، بل تحقيق صمود النظام، وإدارة التصعيد الانتقائي، ورفع التكلفة الاقتصادية والجيوسياسية للصراع، وتغيير الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل، لمنع أي محاولة مستقبلية لإضعاف النظام أو مهاجمة البلاد.
توضح هذه الاستراتيجية أن إيران تراهن على حرب طويلة الأمد لإرهاق خصومها وتحقيق توازن سياسي وعسكري يسمح ببقاء النظام على المدى الطويل، وتحويل أي صراع محتمل إلى أداة ضغط استراتيجية تضمن استمرار مصالحها الإقليمية والدولية، مع التركيز على الصمود الداخلي كأولوية قصوى.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار