السبت , 4 أبريل 2026

المقبرة الإسلامية في فيينا تشعل الغضب هل فقدت الهيئة الإسلامية في النمسا دورها في الدفاع عن المسلمين؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في النمسا، يتمتع الإسلام بوضع قانوني خاص يميّزه عن كثير من الدول الأوروبية. فمنذ صدور قانون الإسلام 1912 في النمسا تم الاعتراف رسميًا بالإسلام كدين في الدولة، وهو اعتراف تاريخي جاء بعد ضم البوسنة والهرسك للإمبراطورية النمساوية المجرية آنذاك. وقد شكّل هذا القانون أساسًا لوجود مؤسسات إسلامية رسمية تمثل المسلمين وتدير شؤونهم الدينية.

وفي عام 1979 تأسست الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا (IGGÖ) كمؤسسة عامة معترف بها من الدولة، تتولى تنظيم الحياة الدينية للمسلمين، وتضمن لهم ممارسة شعائرهم بحرية واستقلالية، إضافة إلى تمثيلهم أمام السلطات النمساوية. ويضم مجلس الشورى التابع للهيئة – وهو السلطة التشريعية داخلها – 61 عضوًا يمثلون المقاطعات النمساوية التسع ومختلف المكونات العرقية للجالية المسلمة.

اليوم يرأس الهيئة السيد أوميت فورال من أصل كردى ، الذي وُلد في تركيا عام 1982 وانتقل إلى النمسا مع أسرته في سن مبكرة ضمن موجة العمال الضيوف. وبعد دراسة القانون في فيينا عمل في مكتب محاماة، قبل أن يتم ترشيحه لرئاسة مجلس الشورى ومن ثم انتخابه خامس رئيس للهيئة الإسلامية في النمسا.

لكن خلف هذا الإطار القانوني والتنظيمي، تتصاعد في أوساط الجاليات المسلمة انتقادات حادة لأداء الهيئة، بلغت ذروتها مؤخرًا بعد حادثة أثارت استياءً واسعًا داخل المجتمع المسلم في فيينا.

أزمة دفن تشعل الغضب داخل الجالية الإسلامية

تلقت شبكة رمضان الإخبارية رسالة إلكترونية من أحد المسؤولين السابقين في إدارة المقبرة الإسلامية في الحي الثالث والعشرين في فيينا، كشف فيها عن واقعة وصفها بأنها “لا يمكن السكوت عنها”.

وبحسب الرسالة، توفي أحد أبناء الجالية المصرية، وتطوع المسؤول السابق لمساعدة زوجته في إنهاء إجراءات الدفن. وبعد استكمال الإجراءات، فوجئ باتصال من شركة نقل الموتى يفيد بأن المقبرة الإسلامية أعترضت على دفن المتوفى بحجة أن وزنه كبير.

الرسالة التي وصلت للشبكة وصفت الموقف بعبارات غاضبة:

وكأننا ندفن موتانا بالميزان في المقبرة التي أُنشئت لخدمة المسلمين.”

وأشار كاتب الرسالة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى، بل سبق أن تكرر الأمر قبل نحو شهر عند وفاة ابنة المرحوم ماتوشكا، مؤسس الهيئة الإسلامية بعد إعلانه الإسلام، حيث كان وزن المتوفاة كبيرًا، وتم حل المشكلة بعد تدخلات من الدكتور محمد حسن.

كما ذكر أن حالات مشابهة وقعت في السابق، منها حالة نجل الحاج عدل الخميسي، حيث تم حل المشكلة ببساطة من خلال استخدام رافعة أو معدات ثقيلة لنقل الجثمان، وهو ما اعتبره الكاتب مسؤولية المقبرة أو الشركة المتخصصة في الدفن.

لكن المفاجأة – بحسب الرسالة – كانت اشتراط المقبرة هذه المرة أن تتحمل الأسرة المسؤولية القانونية وأن توقّع على ذلك، وهو ما أثار استياءً واسعًا بين أفراد الجالية.

غياب الهيئة عن التدخل

أوضح المسؤول السابق أنه حاول التواصل مع الهيئة الإسلامية في النمسا بصفتها الجهة المشرفة على المقبرة لحل المشكلة، إلا أنه لم يتلق ردًا حتى الساعة الرابعة من مساء الجمعة الموافق 7 من مارس .

كما حاول الاتصال برئيس الهيئة أوميت فورال وأرسل له رسالة نصية يطلب فيها التدخل العاجل، لكن – بحسب الرسالة – لم يتلق أي رد.

ويقول صاحب الرسالة:

“تعاملت مع رؤساء سابقين مثل عبد الرحيم زايد و**أنس الشقفة** و**فؤاد سنج** و**إبراهيم أولجون**، ولم يتأخر أي منهم في الرد أو تقديم العون.”

وأضاف أنه في النهاية سوف يتعهد بتحمل المسؤولية مع شركة نقل الموتى حتى يتم دفن المتوفى رحمة بأسرته، مؤكدًا أن ما حدث “حطم الأسرة نفسيًا”. وأن أكرام المتوفى دفنه

انتقادات أوسع لدور الهيئة

هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع داخل الجالية المسلمة حول دور الهيئة الإسلامية في الدفاع عن حقوق المسلمين، خاصة في ظل سلسلة من القرارات والسياسات التي أثارت جدلًا واسعًا في السنوات الأخيرة.

ومن أبرز هذه القضايا:

  • قانون الإسلام لعام 2015

إقرار قانون الإسلام في النمسا 2015 الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات إسلامية، بسبب القيود التي فرضها على التمويل الخارجي للمؤسسات الإسلامية.

2 – منتدى فيينا لمكافحة التمييز والتطرف

تنظيم منتدى فيينا لمكافحة التمييز والتطرف في سياق الاندماج 2022 بمشاركة 11 دولة، وسط تساؤلات حول مدى تأثيره الفعلي على أوضاع المسلمين في البلاد.

3 – حظر الحجاب في المدارس

قرار قانون حظر الحجاب في المدارس الابتدائية في النمسا الذي أثار جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا قبل أن يتم إلغاؤه لاحقًا بقرار قضائي.

4 – . عملية الأقصر

الحملة الأمنية المثيرة للجدل عملية الأقصر في النمسا 2020 التي شملت مداهمات لعشرات منازل المسلمين، قبل أن تقضي المحاكم لاحقًا بعدم قانونية أجزاء واسعة منها.

. 5 – منتدى الإسلام النمساوي

مقترحات حكومية لإنشاء منتدى إسلامي على غرار النموذج الألماني، وهو ما انتقده العديد من الباحثين باعتباره محاولة لإخضاع المؤسسات الإسلامية لإشراف سياسي.

. 6 – خريطة الإسلام

إطلاق مشروع خريطة الإسلام في النمسا الذي نشر مواقع المساجد والمؤسسات الإسلامية، وأثار مخاوف من وصم المسلمين أو تعريضهم للاستهداف.

أسئلة تنتظر إجابات

في ضوء هذه التطورات، تطرح شبكة رمضان الإخبارية مجموعة من الأسئلة المشروعة على الهيئة الإسلامية في النمسا ورئيسها أوميت فورال:

1 – ما هو الدور الذي قامت به الهيئة للدفاع عن المسلمين في مواجهة القوانين والسياسات التي أثارت الجدل خلال السنوات الماضية؟

2 – كيف تُدار المقبرة الإسلامية في فيينا، وما هي الإجراءات المتبعة في الحالات الاستثنائية؟

3 – لماذا لم يتم التدخل لحل الأزمة الأخيرة المتعلقة بدفن أحد أبناء الجالية؟

4 – وهل تشعر مختلف الجاليات المسلمة في النمسا بأنها ممثلة بشكل عادل داخل الهيئة؟

هذه الأسئلة لا تعكس مجرد حادثة فردية، بل تعكس حالة من القلق المتزايد داخل الجالية المسلمة بشأن دور المؤسسة التي يفترض أن تمثلهم أمام الدولة وتدافع عن حقوقهم.

بين المسؤولية والثقة

إن بقاء الهيئة الإسلامية في النمسا مؤسسة قوية وموثوقة يعتمد في المقام الأول على قدرتها على الاستماع لمشاكل المسلمين والتفاعل معها بسرعة وشفافية.

فالمقبرة الإسلامية ليست مجرد أرض للدفن، بل رمز لكرامة الإنسان حتى بعد وفاته. وأي خلل في إدارتها أو التعامل مع الأسر المفجوعة قد يتحول إلى قضية تمس مشاعر آلاف المسلمين في البلاد.

ولهذا فإن ما جرى يفتح نقاشًا أوسع حول ضرورة مراجعة آليات العمل داخل الهيئة، وتعزيز التواصل مع مختلف مكونات الجالية، حتى تبقى المؤسسة ممثلًا حقيقيًا لجميع المسلمين في النمسا دون استثناء.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه منذ "28 فبراير الأسود"، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، كسرت زيارة مفاجئة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى السعودية

error: Content is protected !!