الإثنين , 27 أبريل 2026

ديفيد هيرست: ترامب ونتنياهو.. الرجلان الأكثر خطورة على الكوكب

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد منطقة الخليج واحدة من أخطر مراحلها منذ عقود وسط تصاعد التوتر وامتزاج الحقيقة بالدعاية، حيث تتقاطع السياسة الأمريكية والإسرائيلية مع الثبات الإيراني لتتجه المواجهة نحو حرب مفتوحة لا يبدو أن لها نهاية قريبة، وسط فوضى إعلامية وارتباك دولي يطال أسواق الطاقة والاقتصاد والسياسة على حد سواء.

بدأت فصول التصعيد عندما أمر الرئيس الأمريكي Donald Trump بضرب مواقع إيرانية مؤكداً أن العمليات ستدفع الشعب الإيراني إلى استعادة بلاده، إلا أن الأحداث سارت في الاتجاه المعاكس، حيث خرج عشرات الآلاف لتشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي في مشهد يعكس وحدة وطنية غير مسبوقة، فيما بدا اغتياله الحدث الذي أعاد تعبئة الداخل الإيراني بدل إضعافه، ليجد النظام في موته حافزاً لإظهار قوته وتجديد “روح الثورة”.

وفي المقابل، كانت حقبة خامنئي السابقة تتميز بالحذر والحسابات الدقيقة في الردود العسكرية، حيث التزمت إيران بعدم ضرب جيرانها الخليجيين أو إغلاق مضيق هرمز حتى في أوقات الأزمات، فيما جاءت المرحلة الحالية أكثر اندفاعاً، فبعد عشرة أيام من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أغلقت إيران مضيق هرمز وعلّقت إنتاج النفط والغاز في الساحل الشرقي للخليج، ما أدى إلى أزمة طاقة غير مسبوقة منذ عام 1973، حيث توقف تدفق نحو 20 مليون برميل يومياً، أي مجموع جميع حالات الانقطاع النفطية خلال العقود الأربعة الماضية، ما جعل العالم بأسره يترقب انهياراً اقتصادياً متسارعاً.

وكشف الهجوم عن هشاشة منظومة الردع الغربية في الخليج، إذ تعرض نظام الإنذار المبكر في قطر لتدمير شبه كامل ما عطّل بطاريات “باتريوت” و”ثاد”، فيما انهالت الطائرات المسيّرة الإيرانية على مدن خليجية رئيسة من البحرين إلى دبي والدوحة والرياض، مسببة آثاراً اقتصادية مدمرة وشللاً شبه تام في حركة الطيران، ليصبح نطاق المواجهات ممتداً ليشمل أربع عشرة دولة من قبرص إلى بريطانيا وفرنسا والنرويج، بينما وجدت دول الخليج نفسها لأول مرة مضطرة للاستعانة بشركات أمنية أجنبية لحماية منشآتها النفطية والعسكرية.

وفي مشهد يعكس تحدياً للضغوط الدولية، بايع قادة المؤسسات الإيرانية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، زعيماً جديداً للبلاد، ما شكّل رسالة واضحة بأن طهران لن ترضخ لإملاءات الخارج، وقد استقبلت الجماهير الإعلان باحتفالات حاشدة تعكس تحدياً قومياً يتجاوز الخلافات الأيديولوجية السابقة، فيما دعا مفكرون إيرانيون الشعب إلى دعم قواته المسلحة معتبرين أن الحياد في هذه المرحلة يعني خيانة، ما يوضح وحدة الداخل الإيراني أمام الضغوط الخارجية.

وتخوض الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً تهدف وفق طهران إلى كسر الإرادة الوطنية الإيرانية وفرض واقع إقليمي جديد يكرّس التفوق الإسرائيلي ويحد من نفوذ إيران، إلا أن النتائج جاءت عكسية حتى الآن، موحدة الداخل الإيراني ومطلقة أزمة طاقة عالمية تهدد الاقتصادات الغربية، فيما يفتقر النزاع إلى أهداف واضحة أو جدول زمني لإنهائه، ما يجعل احتمالاته مفتوحة على كافة السيناريوهات ويزيد من الضغوط على الأسواق العالمية ويجعل التدخل السياسي عاجزاً عن احتواء الأزمة.

ويظل الشرق الأوسط اليوم يدفع ثمن صراع تغذّيه نزعة الهيمنة وروح التحدي، حيث تتبخر ملايين البراميل من النفط يومياً وتزهق أرواح المدنيين تحت القصف، في ظل غياب مبادرة عقلانية لوقف النار، ليبقى الشعب وحده الحلقة الأضعف أمام غرور القوة السياسية وحسابات الهيمنة، في مواجهة رجلين يرى المراقبون أنهما الأكثر خطورة على كوكب الأرض: ترامب ونتنياهو.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!