فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط القضائية في النمسا، قررت المحكمة الإدارية الاتحادية شطب اسم خبير قضائي من مدينة Graz من قائمة الخبراء المعتمدين لدى المحاكم، بعد تورطه في إرسال رسالة عنصرية إلى امرأة مسلمة وصدور عبارات ذات إيحاءات جنسية بحق متدربة في السلك القضائي.
الخبير الذي عمل لأكثر من أربعين عاماً في تحليل الحوادث لصالح المحاكم، وجد نفسه فجأة في قلب فضيحة أخلاقية وقانونية هزّت سمعته المهنية وأثارت تساؤلات حول معايير الثقة والسلوك المهني في المنظومة القضائية.
رسالة عنصرية تشعل الغضب
بدأت القضية عندما كشفت تقارير إعلامية أن الخبير أرسل رسالة إلكترونية إلى امرأة مسلمة تقدمت للعمل في صيدلية، وصفها فيها بعبارة مهينة تعني حرفياً “بومة الحجاب”، في إشارة ساخرة إلى حجابها.
الرسالة التي اعتُبرت ذات طابع عنصري أثارت موجة انتقادات حادة، خصوصاً بعد انتشارها إعلامياً. لاحقاً اعترف الخبير بأن ما حدث كان “خطأً كبيراً”، قائلاً إن إرسال تلك الرسالة كان “تصرفاً أحمق” لا يستطيع تفسيره.
حادثة أخرى داخل سيارة
ولم تكد هذه الفضيحة تهدأ حتى ظهرت اتهامات جديدة. فقد ذكرت متدربة في القضاء أنها كانت في مايو 2024 برفقة الخبير في سيارة بعد معاينة ميدانية، عندما وصف تسريحة شعرها القصير بأنها “جذابة” و”إيروتيكية”.
وأضافت أن الخبير لمس ذراعها أو كتفها أثناء القيادة، وهو ما اعتبرته تصرفاً غير لائق وغير مناسب في سياق العمل.
المتهم ينفي ويتحجج
من جانبه، نفى الخبير الاتهامات المتعلقة بالتحرش الجنسي، مؤكداً أنه لا يتذكر الواقعة أصلاً. وقال إنه قد يمدح شخصاً إذا كان “وسيماً”، معتبراً أن أي لمس قد يكون حدث بشكل غير مقصود أثناء القيادة.
كما حاول التقليل من دلالة كلمة “إيروتيكي”، قائلاً إنه يستخدمها أحياناً لوصف أماكن قاسية أو موحشة عندما تعصف الرياح فيها، في محاولة لتبرير عباراته.
القضاء يحسم القرار
لكن هذه التبريرات لم تقنع القضاء. فقد قررت المحكمة الإدارية الاتحادية شطب اسمه من قائمة الخبراء القضائيين المعتمدين، معتبرة أن سلوكه يدل على “نقص في الموثوقية المهنية” و”غياب الإدراك بخطورة تصرفاته”.
وأكدت المحكمة في قرارها أن الخبير القضائي يجب أن يتمتع بالحياد الكامل وبسمعة أخلاقية لا يطالها الشك، نظراً للدور الحساس الذي يؤديه في مساعدة المحاكم على اتخاذ القرارات.
نهاية رسمية… ولكن ليس تماماً
ورغم شطبه من القائمة الرسمية للخبراء، فإن مسيرته المهنية لم تنتهِ بالكامل. إذ لا يزال بإمكان القضاة أو المحامين الاستعانة به بصفة غير رسمية إذا رأوا أنه مناسب للقضية، وهو أمر يبقى مرهوناً بمدى الثقة التي قد يمنحها له العاملون في الجهاز القضائي مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس حساسية متزايدة داخل المؤسسات النمساوية تجاه أي سلوك يحمل طابعاً عنصرياً أو جنسياً، خاصة عندما يصدر عن أشخاص يشغلون مواقع ذات مسؤولية قانونية وأخلاقية عالية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار