فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتصاعد حدة النقاش السياسي والاجتماعي في فيينا عقب إعلان تقليصات كبيرة في ميزانية الدعم الاجتماعي، بلغت نحو 200 مليون يورو، ما أثار احتجاجات وانتقادات من خبراء ومنظمات اجتماعية، تزامنًا مع اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية.
وشهدت العاصمة النمساوية يوم الثلاثاء مظاهرة احتجاجية رفضًا لخفض المساعدات، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات قد تمثل تحولًا جذريًا في النهج الاجتماعي الذي عُرفت به المدينة لعقود.
تغييرات تطال إعانات أساسية
وبحسب تصريحات خبراء نقلتها وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن التخفيضات التي دخلت حيز التنفيذ منذ مطلع يناير شملت إعانات السكن، والمدفوعات الاستثنائية، ومعونات الأطفال ضمن نظام “تأمين الحد الأدنى” (Mindestsicherung).
وأوضح الأكاديمي Thomas Valina من جامعة Campus Wien أن الشعار التقليدي “فيينا مختلفة” بات يُستبدل لدى المنتقدين بعبارة “فيينا كانت مختلفة”، في إشارة إلى تراجع مستوى الحماية الاجتماعية مقارنة بالماضي.
الفئات الأكثر تضررًا
تُعد فئة الحاصلين على “الحماية الثانوية” (subsidiär Schutzberechtigte) من بين الأكثر تأثرًا بالتعديلات، حيث انخفضت المساعدات الشهرية من نحو 1,230 يورو إلى حوالي 420 يورو ضمن نظام “الرعاية الأساسية”، وهو ما وصفه مختصون بأنه قد يضع المتضررين في وضع معيشي بالغ الصعوبة.
وحذر خبراء اجتماعيون من أن هذا الانخفاض الكبير قد ينعكس على القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتدفئة، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد
من جانبه، رفض الخبير الاجتماعي Martin Schenk من منظمة Diakonie الادعاءات التي تربط المساعدات الاجتماعية بتشجيع “الخمول”، مؤكدًا أن أكثر من نصف المستفيدين هم أطفال أو مرضى أو أشخاص يحصلون على معاشات منخفضة لا تسمح لهم بالعمل.
وحذر من أن استمرار سياسة التقشف قد يؤدي إلى زيادة معدلات التشرد، وظهور الفقر بشكل أكثر وضوحًا في شوارع العاصمة.
موقف بلدية فيينا
في المقابل، دافعت إدارة الشؤون الاجتماعية في المدينة، بقيادة المستشار Peter Hacker، عن الإجراءات، موضحة أن تقليص الإنفاق كان ضروريًا في ظل الضغوط المالية، وأن الهدف هو تحقيق وفر يقارب 200 مليون يورو.
وأكدت الإدارة أن جميع الخطوات اتُّخذت بعد دراسات دقيقة، مشيرة إلى أن مستوى الخدمات الاجتماعية في فيينا لا يزال متقدمًا مقارنة بولايات ومدن نمساوية أخرى شهدت بدورها إجراءات تقشفية.
جدل اقتصادي واجتماعي
بدورها، حذرت خبيرة الاقتصاد الاجتماعي Karin Heitzmann من جامعة Vienna University of Economics and Business (WU) من أن خفض التكاليف على المدى القصير قد يؤدي إلى أعباء أكبر مستقبلاً، نتيجة تدهور الأوضاع الصحية والاجتماعية للمتضررين.
ودعت إلى إعادة النظر في معايير المساعدات الاجتماعية لضمان حد أدنى يحفظ كرامة الإنسان، بدل الاكتفاء بتحديد سقوف مالية قد لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
بين الضغط المالي والبعد الإنساني
تعكس الأزمة الحالية معادلة معقدة بين متطلبات ضبط الميزانية العامة والحفاظ على نموذج الحماية الاجتماعية الذي ميّز فيينا تاريخيًا. وبينما ترى الإدارة أن الإجراءات ضرورية لتحقيق الاستدامة المالية، يعتبر منتقدون أن تقليص الدعم للفئات الأكثر هشاشة قد يترك آثارًا اجتماعية طويلة الأمد.
ويبقى الجدل مفتوحًا في العاصمة النمساوية حول مستقبل السياسة الاجتماعية، وما إذا كانت فيينا ستواصل نهجها التقليدي في الحماية الواسعة، أم ستدخل مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة المالية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار