فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن المواطنين، أقرت الحكومة النمساوية الائتلافية حزمة إجراءات جديدة لخفض أسعار الوقود، عقب اجتماع مجلس الوزراء، تتضمن خفض ضريبة النفط المعدني (Mineralölsteuer) وتجميد هوامش أرباح شركات الطاقة على امتداد سلسلة التوريد، بما يهدف إلى تقليص السعر بنحو 10 سنتات لكل ليتر.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA)، شددت الحكومة في بيانها على أنها تسعى إلى ضمان “عدم استفادة الدولة من الإيرادات الاستثنائية في فترات الأزمات، وعدم تحقيق شركات الطاقة أرباحًا غير عادية في ظل الظروف الراهنة”.
ومن المقرر أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ في الأول من أبريل/نيسان، وتستمر حتى نهاية العام، على أن يتم إقرارها رسميًا في جلسة استثنائية للمجلس الوطني (Nationalrat) الأسبوع المقبل.
آلية قانونية للتدخل في حالات الأزمة
التعديلات الجديدة تمنح وزير المالية صلاحية التدخل عبر مرسوم لتقييد هوامش الربح أو تعويض الزيادات الضريبية من خلال خصومات سعرية، في حال تحقق ما يُعرف قانونيًا بـ“حالة الأزمة”. ويُعرّف القانون الجديد هذه الحالة بارتفاع أسعار الديزل أو البنزين بنسبة تتجاوز 30% خلال فترة شهرين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تقلبات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في منطقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، ما ينعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق الأوروبية.
تفاصيل الخصومات والأسعار الحالية
وبحسب المقترح الحكومي، سيتم خفض ضريبة الوقود مبدئيًا بمقدار 5 سنتات لكل ليتر من البنزين والديزل، مع تجميد هوامش الأرباح لضمان وصول الخصم الإجمالي إلى 10 سنتات.
وأظهرت بيانات مؤسسة E-Control أن متوسط سعر ليتر الديزل بلغ 1.964 يورو، فيما سجل البنزين الممتاز (Super) 1.760 يورو، ما يجعل أي تخفيض موضع اهتمام مباشر للمستهلكين وأصحاب المركبات.
ترحيب وانتقادات متباينة
لاقى القرار ترحيبًا من جهات عمالية، حيث اعتبرت غرفة العمال (AK) والاتحاد النقابي (ÖGB) أن التدخل الحكومي ضروري لمنع انتقال التضخم دون ضوابط إلى باقي القطاعات.
في المقابل، قلل نادي السيارات النمساوي ÖAMTC من أهمية الخطوة، معتبرًا أنها لا تمثل تغييرًا كبيرًا في ظل مستويات الأسعار الحالية. كما انتقدت مؤسسة Agenda Austria تجميد هوامش الأرباح، ووصفت الإجراء بأنه ذو طابع “شعبوي”.
أما المنظمة البيئية WWF فدعت إلى توجيه الدعم نحو تعزيز وسائل النقل العام، مثل تذكرة المناخ (Klimaticket)، وتوسيع البنية التحتية للدراجات الهوائية، بدل دعم الوقود الأحفوري.
بين الإغاثة قصيرة الأمد والاستراتيجية طويلة الأمد
تعكس الحزمة الحكومية محاولة لتحقيق توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والاستجابة لتقلبات السوق العالمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية. وبينما يرى مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لكبح الأسعار، يعتبره منتقدون إجراءً محدود الأثر مقارنة بحجم التحديات الاقتصادية.
ومع اقتراب موعد التنفيذ، تبقى الأنظار موجهة إلى مدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار، وعلى ما إذا كانت تمثل حلًا مؤقتًا أم بداية لتحول أوسع في سياسة الطاقة داخل النمسا.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار