فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهدٍ تختلط فيه مشاعر الفرح بالحزن، استقبل آلاف المسلمين في العاصمة النمساوية فيينا عيد الفطر المبارك لهذا العام، وسط أجواء مبهجة عمّتها تكبيرات العيد، لكنها لم تخلُ من غصةٍ عميقة بسبب ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من حروبٍ دامية وأزمات إنسانية متفاقمة.
تكبيرات العيد تملأ السماء… وقلوبٌ تتجه بالدعاء
منذ ساعات الصباح الأولى، توافد المسلمون إلى المساجد والمصليات في مختلف أنحاء المدينة، وكان المركز الإسلامي في فيينا في مقدمة المشهد، حيث احتشد عشرات الآلاف من المصلين في واحدة من أكبر تجمعات المسلمين في البلاد.
ورغم الزحام الكبير، الذي دفع إدارة المركز إلى تنظيم الصلاة على دفعتين، سادت أجواء من النظام والتعاون، فيما علت تكبيرات العيد في الأرجاء، في لحظةٍ جسدت وحدة المسلمين وتماسكهم.
لكن، وبينما تبادل المصلون التهاني بعد الصلاة، لم تغب صور المعاناة القادمة من الشرق الأوسط عن أحاديثهم، حيث تحولت ساحات المساجد إلى مساحاتٍ للدعاء والتضامن، قبل أن تكون فقط أماكن للاحتفال.
العيد بطعمٍ مختلف… فرحة ممزوجة بالحزن
يقول أحد المصلين: “نفرح بالعيد، نعم… لكن قلوبنا مع أهلنا في فلسطين وسوريا واليمن. لا يمكن أن تكتمل الفرحة وهناك من يفقد أحبته يوميًا.”
هذا الشعور كان مشتركًا بين الكثيرين، حيث بدت الفرحة منقوصة، وكأن العيد هذا العام يحمل وجهين:
وجهٌ مضيء بالبهجة واللقاء، وآخر مثقل بالألم والقلق على مصير الأوطان.
رسائل من المنابر… الإسلام أخلاق وسلام
في خطبة العيد، شدد إمام المركز الإسلامي في فيينا على أهمية أن يكون المسلمون نموذجًا للأخلاق والتعايش، مؤكدًا أن:
“الإسلام يُرى في سلوك المسلمين قبل أقوالهم… فكونوا سفراء للرحمة والسلام في مجتمعاتكم.”
كما دعا إلى نبذ العنف والتطرف، والتشبث بالقيم الإنسانية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من توترات وصراعات، مؤكدًا أن رسالة العيد تتجاوز الفرح إلى ترسيخ معاني التضامن والتكافل.
الإسلام في النمسا… حضور راسخ وتعايش مستمر
يُعد الإسلام جزءًا معترفًا به رسميًا في النمسا منذ عام 1912، وهو ما يمنح المسلمين إطارًا قانونيًا واضحًا لممارسة شعائرهم بحرية.
ويُقدَّر عدد المسلمين في البلاد بنحو 800 ألف نسمة، فيما تحتضن فيينا وحدها ما يقارب 350 ألف مسلم، ما يجعلها واحدة من أبرز المدن الأوروبية التي تعكس التنوع الديني والثقافي.
الحدائق والساحات… العيد يجمع الجميع
لم تتوقف مظاهر الاحتفال عند المساجد، بل امتدت إلى الحدائق والساحات العامة، حيث اجتمعت العائلات، وتبادل الأطفال الهدايا، وارتسمت الابتسامة على وجوه الجميع.
لكن حتى في هذه اللحظات، ظل الحنين حاضرًا… حنينٌ إلى أوطانٍ بعيدة، وإلى أعيادٍ كانت تُحتفل بها دون خوف أو فقد.
عيدٌ بين عالمين
هكذا مرّ عيد الفطر في فيينا هذا العام:
بين عالمٍ يحتفل بالأمان والاستقرار، وآخر يئن تحت وطأة الحروب.
ورغم المسافات، أثبت المسلمون أن العيد ليس فقط مناسبة للفرح، بل أيضًا لحظة إنسانية جامعة، تُستحضر فيها معاني التضامن، وتُرفع فيها الدعوات من أجل السلام… لعلّ الأعياد القادمة تحمل معها بشائر نهاية الألم.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.






شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار