الإثنين , 23 مارس 2026

تحذير رسمي من “أسوأ سيناريو” للطاقة.. هل تتجه النمسا نحو موجة غلاء جديدة؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذر وزير المالية في النمسا، ماركوس مارترباور، من احتمال تفاقم أزمة الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد النمساوي ويعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

مخاوف من تصعيد يقود لارتفاع الأسعار

وخلال حديثه أمام نادي الصحفيين الاقتصاديين في فيينا، أشار الوزير إلى أن استمرار التصعيد، خصوصاً في ما يتعلق بالتوترات المرتبطة بإيران، قد يدفع بأسعار الطاقة والوقود إلى مستويات أعلى مما شهدته الأسواق في الفترات السابقة.

ووصف مارترباور السيناريو المحتمل بأنه قد يكون “أسوأ بكثير”، في حال لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، ما يثير مخاوف من موجة جديدة من الغلاء تضرب الأسر والقطاع الاقتصادي على حد سواء.

الحكومة تدرس إجراءات عاجلة

في مواجهة هذه التحديات، أكد الوزير أن الحكومة تعمل على إعداد حزمة إجراءات جديدة للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى تشكيل مجموعة عمل متخصصة لدراسة الخيارات المتاحة.

ورغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة، فإن هذه الخطوة تعكس استعداد السلطات للتدخل في السوق إذا تفاقمت الأزمة.

كبح أسعار الوقود على الطاولة

من بين الخيارات المطروحة، أبدى الوزير تفاؤله بإمكانية تمرير آلية لكبح أسعار الوقود، متوقعاً دعم حزب الخضر النمساوي لهذا التوجه، ما قد يوفر الأغلبية السياسية اللازمة لاعتماد القرار.

ويُعد ملف الوقود من أكثر القضايا حساسية لدى المواطنين، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف المعيشة.

التحول للطاقة المتجددة.. الحل الاستراتيجي

على المدى الطويل، شدد مارترباور على أن الحل الجذري يكمن في تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، مشيراً إلى قرب طرح قانون لتوسيع هذا القطاع أمام مجلس الوزراء.

كما كشف عن العمل على إعداد إطار قانوني خاص بالطاقة الحرارية الأرضية، في محاولة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتقوية أمن الطاقة الوطني.

استبعاد إلغاء امتياز الديزل

في المقابل، استبعد الوزير في الوقت الراهن إلغاء ما يُعرف بـ”امتياز الديزل”، مبرراً ذلك بارتفاع أسعار الوقود، ما يجعل اتخاذ مثل هذا القرار غير مناسب حالياً، رغم استمراره كموضوع نقاش سياسي.

تحديات مالية موازية

اقتصادياً، أكد الوزير التزام الحكومة بتقديم ميزانية مزدوجة قبل الصيف، رغم الحاجة إلى تحقيق وفورات مالية تصل إلى نحو ملياري يورو بحلول عام 2028.

كما أبدى تفاؤلاً حذراً بشأن عجز الميزانية، مشيراً إلى أن النمسا قد تقترب من النسبة المستهدفة لعام 2025، والبالغة 4.5%، وربما تحقق نتائج أفضل بقليل، رغم الضغوط المالية القائمة.

مرحلة حساسة للاقتصاد النمساوي

تعكس هذه التصريحات حجم التحديات التي تواجهها النمسا في ظل بيئة دولية غير مستقرة، حيث تتقاطع أزمات الطاقة مع الضغوط المالية والتضخم.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الحكومة في احتواء الصدمة المقبلة، أم أن البلاد على أعتاب موجة جديدة من ارتفاع تكاليف المعيشة؟


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الموت الصامت في غزة: حين يصبح الانتظار أشد فتكًا من القصف

في قلب غزة، حيث تتداخل أصوات الانفجارات مع صمت الموت البطيء، يقبع آلاف المرضى والجرحى في مستشفيات مثقلة بالمرض والفقر، ينتظرون تصريحًا عبورًا يفتح لهم

error: Content is protected !!