فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانية العامة، طرح خبراء اقتصاديون في النمسا حزمة إصلاحات مالية واسعة، تتضمن إجراءات تقشفية مثيرة للجدل، من بينها فرض رسوم علاج على المواطنين، ورفع سن التقاعد إلى 68 عامًا، إضافة إلى تجميد الرواتب في القطاع العام.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية، اقترح الخبراء فرض مساهمة مالية مباشرة على كل فرد عند زيارة الطبيب بنسبة 10% من تكلفة العلاج، مع تحديد سقف سنوي يصل إلى 700 يورو، بهدف تقليل النفقات الصحية والحد من الزيارات الطبية غير الضرورية.
وتأتي هذه المقترحات في وقت يجري فيه وزير المالية النمساوي ماركوس مارتر باور محادثات مكثفة مع وزراء الحكومة لإعداد ميزانية الأعوام 2027 و2028، وسط الحاجة إلى إجراءات تقشفية إضافية تُقدّر بنحو ملياري يورو.
وأظهرت دراسة أعدتها مؤسسة أجندة النمسا أن حجم التوفير المحتمل من هذه الإجراءات قد يصل إلى 16.3 مليار يورو خلال العام الجاري، مع إمكانية ارتفاعه تدريجيًا إلى نحو 34 مليار يورو بحلول عام 2029، عبر سلسلة من الإصلاحات المالية والهيكلية.
تجميد الرواتب وتقليص الوظائف الحكومية
وفيما يتعلق بالقطاع الحكومي، دعت الدراسة إلى خفض النفقات إلى مستويات عام 2019، باستثناء قطاعات التعليم والدفاع والصحة والتقاعد. كما اقترحت تقليص عدد الموظفين بنسبة 1% سنويًا، إلى جانب تجميد الرواتب في القطاع العام حتى عام 2028، وهو ما قد يحقق وفورات تصل إلى 6.1 مليارات يورو.
إصلاحات صحية مثيرة للجدل
وفي قطاع الصحة، بالإضافة إلى فرض مساهمة مالية على المراجعين، اقترح الخبراء وضع سقف لنفقات المستشفيات بحيث لا تتجاوز معدل نمو الاقتصاد الاسمي، وهو ما قد يوفر نحو 4.1 مليارات يورو بحلول عام 2029، مع السعي في الوقت ذاته إلى تقليل فترات الانتظار للحصول على المواعيد الطبية.
رفع سن التقاعد إلى 68 عامًا
وشملت المقترحات إصلاحات جذرية في نظام التقاعد، أبرزها رفع سن التقاعد تدريجيًا بدءًا من عام 2028 ليصل إلى 68 عامًا، مع تقليص زيادات المعاشات لتكون أقل من معدل التضخم، إضافة إلى إلغاء خيار التقاعد المبكر. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد توفر نحو 8 مليارات يورو سنويًا.
إعادة هيكلة الدعم الحكومي
كما أوصى التقرير بإعادة هيكلة نظام الدعم الحكومي عبر إلغاء الإعانات الحالية وإعادة تقديمها فقط في حال ثبوت جدواها الاقتصادية، وهو ما قد يوفر نحو 4 مليارات يورو سنويًا. كما تضمن المقترح تعديل نظام توزيع الموارد المالية بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات، ومنح السلطات المحلية صلاحيات ضريبية أوسع مقابل تجميد التحويلات الاتحادية.
تخفيف ضريبي رغم التقشف
وفي المقابل، تضمنت الحزمة مقترحات لتخفيف العبء الضريبي، من بينها إعادة كامل عائدات ما يُعرف بـ”الزحف الضريبي” إلى دافعي الضرائب، وإلغاء بعض الضرائب الاستثنائية، إضافة إلى التوجه نحو خفض ضريبة الدخل، رغم أن هذه الإجراءات قد تكلف الميزانية نحو 2.3 مليار يورو سنويًا.
وتبقى إمكانية تنفيذ هذه المقترحات محل نقاش سياسي واسع، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المباشر على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بقطاعي الصحة والتقاعد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية متزايدة تتطلب قرارات صعبة خلال السنوات المقبلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار