فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد أسابيع من الغارات التي هزّت أحياء طهران ومدنًا إيرانية أخرى، عاد الهدوء أخيرًا إلى سماء البلاد، لكن الصمت خلف الانفجارات كشف عن شعور عميق بالخذلان والإحباط بين السكان الذين راهنوا على أن تدخل الغرب قد يكون بداية لتغيير سياسي جذري.
خيبة أمل وسط الدمار
ليلى، شابة تبلغ 25 عامًا، تتحدث بمرارة عن الأيام الأولى للقصف: “كنت أعتقد أن النهاية قريبة، وأن القوى الغربية تمهّد لمرحلة جديدة بقيادة رضا بهلوي”، تقول وهي تتأمل علمًا إيرانيًا مغطى بالرماد في ركام جامعة “شريف” التقنية بطهران. ومع اتساع دائرة الدمار، تلاشت تلك الآمال لتصبح الحرب مواجهة مع وطن مهدد ومجرد حلم بالخلاص.
وعود تتبخر ومخاوف تتزايد
علي، 29 عامًا، فقد منزله في الغارات الأخيرة، ويعبر عن خيبة أمل كبيرة: “ظننا أن الحرب ستكون قصيرة وحاسمة وأن التكنولوجيا الغربية ستحمي المدنيين. لكننا فهمنا متأخرين أننا نحن الهدف الحقيقي”. في المقابل، مريم، 47 عامًا، كانت متشككة منذ البداية: “من يظن أن حربًا يقودها ترامب ونتنياهو ستمنحنا الحرية؟ الدمار طال المدارس والمستشفيات والمصانع، والأمل كان كذبًا منذ البداية”.
سقوط رموز وآمال
عباس، موظف خمسيني، يرى أن الحرب أنهت أي دور سياسي محتمل لرضا بهلوي: “لقد راهن على الغرب بلا حساب، والنتيجة أنه خسر كل شيء، حتى احترام الناس الذين صدّقوه يومًا”.
هدنة مشوبة بالقلق
نيلوفر، 34 عامًا، وصفت شعورها بعد إعلان الهدنة: “شعرت بأن حملاً انزاح عن صدري، لكن الخوف لم ينته بعد”، مؤكدة استمرار الانفجارات المتفرقة في بعض الأحياء. مهدي، 31 عامًا، أضاف: “لا أثق بالولايات المتحدة ولا بإسرائيل، ولا بأي جهة في هذه الحرب. قد تبدأ الغارات من جديد في أي لحظة”.
وعي متأخر وثمن باهظ
تراجع حلم التغيير السريع أمام مشاهد الدم والركام، كما يقول علي: “كنا نظن أن الحرب ستحل كل شيء، لكننا اكتشفنا أنها قادرة فقط على تدمير كل شيء. السياسي الذي يساوم على حياة شعبه، مهما كان شعاره، لا يمكن أن يحمل مشروع خلاص”.
في المدن الإيرانية التي تلملم شظاياها، يسود إحساس واحد: أن ما احترق لم يكن المباني وحدها، بل الأمل نفسه، بينما يبقى سؤال إعادة البناء – على الأرض وفي النفوس – مفتوحًا على مجهول طويل، لا تجيب عنه هدنة لم تُطفئ بعد حرائق النفوس.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار