فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “تويتر”، منشورًا أثار نقاشًا واسعًا حول التحولات الكبرى التي شهدها الاقتصاد المصري خلال العقود الماضية، وتحديدًا الانتقال من مرحلة التصنيع الثقيل وبناء القاعدة الصناعية إلى مرحلة الاعتماد على العمالة الخارجية وتحويلات العاملين بالخارج.
المنشور الذي حظي بانتشار واسع، استعرض مرحلة الستينيات باعتبارها واحدة من أهم الفترات في تاريخ الصناعة المصرية، حين تبنت الدولة مشروعًا طموحًا لبناء قاعدة صناعية ثقيلة، ارتبط بشكل وثيق بسياسات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
عصر المصانع الكبرى
في يوليو عام 1958، افتُتح مصنع الحديد والصلب في حلوان، ليكون أحد أكبر مشاريع الصناعات الثقيلة في الشرق الأوسط آنذاك، فيما شهدت السنوات اللاحقة تأسيس عدد من المشاريع الصناعية الكبرى، من بينها شركة النصر لصناعة السيارات عام 1960، كأول شركة لإنتاج السيارات في العالم العربي.
كما شهد عام 1962 افتتاح مصنع الطائرات في حلوان، والذي أنتج نماذج طائرات ومشاريع صناعات جوية محلية، بينها مشروع المقاتلة “القاهرة 300″، بالإضافة إلى تجارب على محركات نفاثة محلية الصنع.
ووفق ما ورد في المنشور المتداول، فقد شهدت الفترة بين عامي 1956 و1970 إنشاء مئات المصانع في مختلف القطاعات، حيث تجاوز عدد المصانع التي أُنشئت خلال تلك الفترة 750 مصنعًا مملوكًا للدولة، بينها أكثر من 250 مصنعًا للصناعات الثقيلة.
كما ارتفع الدخل المتولد من القطاع الصناعي بشكل ملحوظ، من نحو 127 مليون جنيه في أوائل الخمسينيات إلى ما يقارب 600 مليون جنيه بحلول عام 1970، في مؤشر واضح على نمو القطاع الصناعي خلال تلك المرحلة.
التحول بعد حرب أكتوبر
يربط المنشور المتداول نقطة التحول الأساسية بمرحلة ما بعد حرب أكتوبر 1973، وبالتحديد بعد لقاء الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، حيث شهدت تلك الفترة تحولًا في التوجهات الاقتصادية والسياسية لمصر.
وخلال تلك المرحلة، بدأت مصر تدريجيًا في التحول من نموذج الاقتصاد الصناعي الموجه إلى نموذج الاقتصاد المفتوح، مع تقليص دور الدولة في الصناعة، وزيادة الاعتماد على الاستثمارات الخارجية، وهو ما عُرف لاحقًا بسياسة “الانفتاح الاقتصادي”.
من التصنيع إلى تصدير العمالة
واحدة من أبرز النتائج التي أشار إليها المنشور، كانت زيادة معدلات الهجرة المصرية إلى دول الخليج، خاصة خلال الفترة بين 1974 و1985، حيث غادر ملايين المصريين للعمل في الخارج، في مجالات مختلفة مثل البناء والتعليم والهندسة والطب.
وبحسب الطرح المتداول، فإن هذا التحول مثّل انتقالًا من مرحلة تصدير الخبرات ضمن بعثات رسمية في الستينيات، إلى مرحلة الاعتماد على العمل بالخارج كمصدر رئيسي للدخل وتحويلات العملة الصعبة.
قراءة اقتصادية مختلفة
يرى خبراء أن هذه التحولات لم تكن نتيجة قرار واحد، بل جاءت نتيجة عوامل معقدة، من بينها التغيرات السياسية العالمية، وتكاليف الحروب، والتحولات الاقتصادية الدولية، بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي واجهت الاقتصاد المصري خلال تلك المرحلة.
كما يشير اقتصاديون إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج أصبحت لاحقًا أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، ما جعلها عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد رغم التحديات الصناعية.
هل يمكن استعادة المشروع الصناعي؟
يظل السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل يمكن لمصر استعادة مشروعها الصناعي مرة أخرى؟
يرى محللون أن مصر تمتلك بالفعل مقومات العودة، من موقع جغرافي متميز، وسوق كبير، وقوة بشرية مؤهلة، بالإضافة إلى مشروعات صناعية حديثة بدأت الدولة في تنفيذها خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى الجدل مفتوحًا بين من يرى أن الماضي كان فرصة ضائعة، ومن يعتقد أن المستقبل قد يحمل فرصة جديدة لعودة مصر إلى موقعها الصناعي الريادي في المنطقة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار