فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة غير مسبوقة في النمسا، تستعد العاصمة فيينا لبدء تطبيق مشروع مثير للجدل يقضي بإيداع أطفال دون سن الرابعة عشرة في منشأة مغلقة ذات إجراءات أمنية مشددة في منطقة سيمرينغ، وذلك ابتداءً من شهر مايو المقبل، في محاولة لمواجهة تصاعد جرائم القاصرين.
القرار الذي وصفته السلطات بأنه “إجراء ضروري”، أثار في المقابل انتقادات واسعة من منظمات حقوق الطفل وخبراء التربية، الذين اعتبروا الخطوة “سابقة خطيرة” في التعامل مع القاصرين.
أول طفلين… وبداية تجربة غير مسبوقة
ووفقاً للخطة المعلنة، سيتم إيداع أول طفلين لم يتجاوزا سن الرابعة عشرة في منشأة معزولة ومؤمنة بإجراءات أمنية مشددة. وتشير المعلومات إلى أن الطفلين نُسبت إليهما مئات الحوادث والجرائم، ما دفع السلطات إلى اتخاذ هذا القرار الاستثنائي.
وسيتم عزل الطفلين بشكل شبه كامل، حيث لن يُسمح لهما باستقبال الزوار، في إطار ما تصفه السلطات بمحاولة “اقتلاعهم” من بيئة الجريمة وتأثيراتها.
منشأة مغلقة وإجراءات صارمة
وتتضمن المنشأة الجديدة إجراءات أمنية مشددة، من بينها:
- نوافذ مضادة للكسر
- أبواب تُفتح فقط عبر مفاتيح خاصة
- مراقبة مستمرة على مدار الساعة
- إشراف أخصائيين نفسيين واجتماعيين
- تواجد عناصر أمن داخل المنشأة
ومن المقرر أن تمتد فترة الإقامة بين ستة إلى اثني عشر أسبوعاً، وهي فترة تصفها السلطات بأنها “مرحلة تدخل مكثف” تهدف إلى إعادة تأهيل القاصرين.
نهاية “الحصانة القانونية” دون 14 عاماً
حتى الآن، كان الأطفال دون سن 14 عاماً في النمسا خارج نطاق المسؤولية الجنائية، وهو ما دفع بعض القاصرين – بحسب السلطات – إلى استغلال هذه الثغرة القانونية.
وتقول الجهات الرسمية إن المشروع الجديد يهدف إلى “كسر هذا الشعور بالإفلات من العقاب”، ومنع تحول القاصرين إلى مجرمين محترفين في سن مبكرة.
جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين
في المقابل، أثار المشروع موجة انتقادات حادة من خبراء ومنظمات حقوقية، الذين حذروا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتخلق جيلاً أكثر عدوانية بدلاً من إعادة تأهيله.
ويرى منتقدو المشروع أن عزل الأطفال في منشآت مغلقة يشبه “سجن القاصرين”، معتبرين أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب الاجتماعية والنفسية التي تدفع الأطفال نحو الجريمة.
اختبار صعب لسياسة فيينا
مع اقتراب موعد تنفيذ المشروع في مايو، تتحول منشأة سيمرينغ إلى اختبار حقيقي لسياسة جديدة في التعامل مع جرائم القاصرين في النمسا.
فهل ستنجح هذه التجربة في إعادة تأهيل الأطفال وإبعادهم عن الجريمة؟
أم أن “القبضة الحديدية” ستؤدي إلى نتائج عكسية وتفاقم المشكلة؟
أسئلة تبقى مفتوحة… بينما تبدأ فيينا مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح سياسة التعامل مع القاصرين في أوروبا.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار