السبت , 18 أبريل 2026

النمسا تشدد قوانين الاندماج… تراجع عن 5 سنوات سجن وتقترح 3 سنوات لرافضي الاندماج

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة تعكس حجم الجدل السياسي المتصاعد في النمسا، أعلنت وزيرة الاندماج Claudia Bauer تعديل مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بفرض عقوبات على ما يُعرف بـ”رافضي الاندماج”، حيث تم خفض الحد الأقصى للعقوبة المقترحة من خمس سنوات سجن إلى ثلاث سنوات، في محاولة لتهدئة الانتقادات السياسية والقانونية الواسعة.

وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA، يأتي هذا التعديل في ظل مفاوضات معقدة داخل الحكومة حول برنامج الاندماج الجديد، الذي يهدف إلى فرض التزامات أكثر صرامة على اللاجئين والمهاجرين منذ وصولهم إلى البلاد.

خلافات داخل الحكومة

ويكشف المشروع عن انقسام واضح بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، حيث أبدى كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي وحزب نيوس تحفظات على بعض البنود العقابية، معتبرين أن المقترح يتجه نحو تشديد مفرط في ملف الاندماج.

“احتيال الاندماج” بند جديد مثير للجدل

ويتضمن مشروع القانون بنودًا جنائية جديدة، أبرزها ما يُعرف بـ”احتيال الاندماج”، والذي يستهدف الأشخاص الذين يحاولون التحايل على اختبارات اللغة أو القيم، مثل إرسال أشخاص آخرين بدلاً عنهم لاجتياز الامتحانات للحصول على الإقامة أو الجنسية أو المساعدات الاجتماعية.

كما يشمل المشروع بند “تزوير الشهادات”، المرتبط بهذه الممارسات، مع إمكانية تشديد العقوبة في حال تكرار المخالفة أو تنفيذها بشكل منظم.

انتقادات قانونية: العقوبات مرتفعة

ورغم خفض العقوبة إلى ثلاث سنوات، لا تزال الانتقادات قائمة، حيث اعتبر خبراء قانونيون أن العقوبات المقترحة لا تزال مرتفعة مقارنة بجرائم مشابهة.

وأشار الخبير القانوني Robert Kert إلى أن عقوبة الاحتيال في القانون الجنائي العام قد لا تتجاوز ستة أشهر سجن أو غرامة مالية، ما يثير تساؤلات حول مبدأ التناسب في العقوبات.

جدل حول “تمييز” ضد المهاجرين

كما أثار المشروع جدلًا إضافيًا بسبب تركيزه على فئة محددة من الأشخاص، وهم المهاجرون الجدد، حيث يرى بعض المراقبين أن فرض عقوبات أشد عليهم مقارنة بغيرهم قد يحمل طابعًا تمييزيًا، خاصة مع وجود قوانين قائمة تعالج هذه المخالفات بالفعل.

ربط المساعدات بالاندماج

ومن بين البنود المثيرة للجدل أيضًا، مقترح ربط الالتزام ببرامج الاندماج بالحصول على المساعدات الاجتماعية، حيث يجري بحث فرض فترة انتظار تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على الدعم الكامل في حال عدم الامتثال.

غير أن هذا البند لا يزال قيد التفاوض داخل الحكومة ولم يتم الاتفاق عليه بشكل نهائي حتى الآن.

انقسام سياسي واضح

تكشف هذه التطورات عن انقسام واضح داخل الساحة السياسية النمساوية حول ملف الاندماج، بين تيار يدعو إلى تشديد القوانين وفرض عقوبات صارمة، وآخر يرى أن الحل يكمن في الدعم والتأهيل بدلًا من العقوبات الجنائية.

ومع استمرار المفاوضات، يبقى مشروع القانون مفتوحًا على تعديلات جديدة، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه سياسة الاندماج الجديدة في النمسا.

هل تتجه النمسا نحو تشديد غير مسبوق في قوانين الاندماج؟
أم أن الضغوط السياسية ستدفع نحو صيغة أكثر توازنًا؟
الجواب… في جولات التفاوض القادمة. ⚖️

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

احتيال بـ50 ألف يورو في فيينا.. تشيكية تتلقى المساعدات الاجتماعية وتمارس الدعارة سراً

كشفت تحقيقات أمنية في النمسا عن قضية احتيال معقدة تتعلق باستغلال نظام المساعدات الاجتماعية، بعد الاشتباه بمواطنة من التشيك في الحصول على نحو 50 ألف يورو دون

error: Content is protected !!