في مشهد يعكس تنامي التقارب بين اليمين المتطرف والسياسة الرسمية في النمسا، شهد الحفل الأكاديمي السنوي، الذي نظمته جمعيات الطلاب القومية وحزب الحرية النمساوي في قصر هوفبورغ بفيينا، حضورًا بارزًا لقادة سياسيين ووجوه معروفة من حركة الهوية، وهي مجموعة متطرفة تخضع للمراقبة الأمنية منذ أكثر من عقد حسبما جاء على صفحات جريد الإشتندر النمساوية
تحالف خطير بين السياسة والتطرف
شهد الحفل مشاركة شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيس المجلس الوطني والتر روزنكارنز، إلى جانب عدد من قيادات حزب الحرية. وكان لافتًا أيضًا حضور رموز من حركة الهوية، على رأسهم مارتن زلنر وزوجته بريتاني، إضافة إلى يانيك فاغيمان، الذي يُعتبر الرجل الثاني في الحركة، ما يعكس مستوى التقارب بين التيارات القومية المتطرفة والنخبة السياسية اليمينية.
انتشرت صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمع بين زعيم حزب الحرية، هربرت كيكل، وفاغيمان، أثناء الاحتفال بنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مما عزز التكهنات حول دعم الحزب للحركة المتطرفة وإضفاء الشرعية على رموزها.
التضييق على الصحافة ومنع المعارضة
لم تكن التغطية الإعلامية لهذا الحدث سلسة، حيث واجه الصحفيون صعوبات في نقل مجريات الحفل بعد فرض قيود أمنية مشددة من قبل الشرطة. مُنع الصحفيون من التحرك بحرية أمام القصر، وأحيطت المداخل بحواجز قماشية لمنع التصوير والتغطية الإعلامية. كما تدخلت الشرطة ضد احتجاج نظمه اتحاد الطلاب اليهود في النمسا، وصنفت مظاهرتهم المناهضة للحفل ضمن “التحريض”، مما أثار انتقادات واسعة حول قمع حرية التعبير.
تصاعد العنف وتغلغل الفكر المتطرف
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في أنشطة اليمين المتطرف، حيث نظمت حركة الهوية مظاهرات استغلت أحداثًا دموية، مثل الهجوم الإرهابي في فيلاخ، لنشر خطاب الكراهية وجمع التبرعات. كما حضر تلك المظاهرات مجموعات يمينية متطرفة معروفة بتاريخها العنيف، ما يشير إلى تصاعد موجة التشدد في البلاد.
وتتزايد المخاوف من أن التقارب بين حزب الحرية وحركة الهوية يمنح النازيين الجدد أرضية أوسع للانتشار والتأثير، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في جرائم الكراهية وأعمال العنف التي تستهدف الأقليات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في النمسا وقدرة السلطات على احتواء هذا التوجه المتطرف.
ختامًا: هل تتحول النمسا إلى بؤرة للتطرف اليميني؟
مع استمرار تمدد نفوذ اليمين المتطرف في المشهد السياسي، وتزايد ارتباط الجماعات المتطرفة بالحياة العامة، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الدولة على مواجهة هذا الخطر المتصاعد، وما إذا كان يمكن اتخاذ تدابير جدية للحد من تمدد الفكر المتطرف قبل أن يصبح جزءًا من النظام السياسي الرسمي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار