الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – شركة توصيل الطعام “ليفراندو” تلغي عقود التوظيف وتحوّل خدماتها إلى عقود حرة

في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت شركة توصيل الطعام “ليفراندو” عن إلغاء جميع عقود التوظيف المباشر لسائقيها في النمسا، والانتقال إلى نموذج يعتمد بالكامل على العمل الحر. هذا القرار، الذي سيؤدي إلى فقدان مئات العاملين لوظائفهم، يضع القطاع أمام مرحلة جديدة، حيث تختفي الضمانات الاجتماعية وتحل محلها “مرونة زائفة” تفرض المزيد من الضغوط على السائقين.

من نموذج التوظيف الرسمي إلى العمل المستقل

حتى وقت قريب، كانت “ليفراندو” تميّز نفسها عن منافسيها مثل “وولت” و”فودورا” من خلال توظيف سائقيها رسميًا، ما منحهم مزايا مثل التأمين الصحي، والإجازات المدفوعة، وتعويضات العمل في العطل. غير أن هذا النموذج سينتهي بحلول يونيو، بينما سيتم إغلاق الشركة المشغّلة للعمليات نهائيًا في يوليو. ووفقًا لمجلس العمال، سيخسر حوالي 966 موظفًا وظائفهم، بينما تقدّر الشركة العدد بـ 850 عاملًا بين عقود دائمة ومؤقتة.

ورغم هذه التغييرات الجذرية، تؤكد “ليفراندو” أنها لن تغادر السوق النمساوي، لكنها ستعمل وفق نموذج “المتعاقدين المستقلين”، مما يلغي الحاجة إلى الالتزام بالاتفاق الجماعي لسائقي الدراجات.

وعود بالمرونة مقابل فقدان الحقوق

تروّج الشركة لهذا التحوّل باعتباره “فرصة لمرونة أكبر”، حيث سيتمكن السائقون من العمل لساعات أطول وفي مناطق توصيل أوسع. إلا أن الواقع يحمل صورة مختلفة؛ فالسائقون سيضطرون لاستخدام دراجاتهم الشخصية، بينما ستوفّر “ليفراندو” فقط السترات والخوذات والحقائب المميزة.

كما أن هذا النموذج يعني غياب أي حماية قانونية، حيث لن يحصل العاملون على تعويضات في حال المرض، أو أوقات الانتظار القسري، أو حتى عند التعرض لحوادث أثناء العمل. ومع مراقبتهم عبر أنظمة GPS، سيخضعون لضغط الأداء دون أي التزام من الشركة تجاههم.

غضب عمالي وانتقادات واسعة

أثار القرار موجة انتقادات حادة من النقابات العمالية ومجلس العمال، الذين وصفوه بأنه “ضربة قاسية لحقوق العاملين” و”تحوّل خطير نحو عمالة بلا حماية”. كما ألقى المجلس باللوم على الحكومة النمساوية لعدم تشديد الرقابة على “العقود الحرة الزائفة”، التي تمنح الشركات قدرة على التهرب من مسؤولياتها القانونية تجاه العاملين.

أزمة أكبر في قطاع التوصيل

يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه الشركة الأم، Just Eat Takeaway، من ضغوط مالية متزايدة، وسط تقارير عن احتمال استحواذ شركة Prosus الجنوب أفريقية عليها مقابل أكثر من أربعة مليارات يورو. ويبدو أن إعادة هيكلة عمليات “ليفراندو” في النمسا قد تكون جزءًا من استراتيجية خفض التكاليف لرفع جاذبية الشركة للمستثمرين.

المستقبل المجهول لسائقي التوصيل

مع خروج “ليفراندو” من الاتفاق الجماعي، يصبح الحد الأدنى للأجور، الذي بلغ 1,730 يورو شهريًا في 2023، بلا قيمة، حيث سيُدفع للسائقين فقط مقابل عدد الطلبات التي يكملونها، بغض النظر عن الوقت الذي يقضونه في الانتظار أو ظروف العمل القاسية.

ومع اعتماد جميع شركات التوصيل الكبرى الآن على نموذج العمل الحر، يبدو أن مستقبل سائقي التوصيل في النمسا يسير نحو مزيد من عدم الاستقرار، حيث يواجهون بيئة عمل غير محمية، ويصبحون “عمال يومية” تحت رحمة التطبيقات الذكية، في قطاع بات أكثر تنافسية وأقل إنسانية من أي وقت مضى.

شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!