الإثنين , 27 أبريل 2026

“النمسا فى المقدمة وتقود أوروبا نحو تشديد اللجوء: تعليق لم شمل أسر اللاجئين”

أعلنت النمسا اليوم الأربعاء (26 مارس 2025) عن قرارها بأن تصبح أول دولة أوروبية تُعلّق لم شمل عائلات اللاجئين ابتداءً من مايو/أيار المقبل. ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط السياسية والمشاعر المناهضة للهجرة داخل البلاد، حيث اعتبرت الحكومة النمساوية، بقيادة ائتلاف المحافظين، أن أنظمتها قد بلغت حدودها الاستيعابية في استيعاب موجات جديدة من اللاجئين.

خلفية القرار وتداعياته

تُشكل العائلات السورية الغالبية العظمى من حالات لم الشمل التي تمّ تسجيلها؛ إذ تمّ استقدام حوالي 9,300 شخص في عام 2023، وتراجع العدد إلى نحو 7,800 الشخص في العام السابق. وقد أُوقفت سابقًا عملية لم الشمل بالنسبة للسوريين بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، فيما دعت الحكومة إلى إعادة تقييم الوضع الوطني مع تهديدات بترحيل اللاجئين.

وقالت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم من حزب الشعب المحافظ:

“بحلول مايو، وفي غضون أسابيع قليلة، سيصبح قرار إيقاف لم الشمل واقعاً ملموساً. فمن جهة، وصلت أنظمتنا إلى قدرتها الاستيعابية القصوى، ومن جهة أخرى، تتراجع احتمالات اندماج اللاجئين بنجاح مع كل دفعة جديدة.”

وأضافت البلاكم أن القرار سيُطبق لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد حتى مايو 2027، مشيرة إلى أن دمج الوافدين الجدد يُعدّ مهمة هائلة، خاصة مع التحديات التي يواجهها العديد منهم في تعلم اللغة الألمانية والعثور على فرص عمل.

ردود الفعل والتداعيات السياسية

تلقى قرار تعليق لم الشمل انتقادات لاذعة من قبل منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن الخطوة ستزيد العبء على النظم التعليمية والخدمات الاجتماعية في بلد يبلغ عدد سكانه تسعة ملايين نسمة. ومن جهة أخرى، أكدت الجهات الداعمة لسياسات الحد من الهجرة أن هذه الخطوة ضرورية لتخفيف الضغط على الأنظمة الداخلية وتسهيل اندماج اللاجئين الذين تم قبولهم بالفعل.

وفي مشهد سياسي متصل، تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية؛ إذ بحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمان مع وزيري الداخلية في ألمانيا والنمسا سبل تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين السوريين طوعياً إلى وطنهم. وقد أكد اللقاء على ضرورة دعم الشعب السوري في عملية إعادة البناء عبر مسار سياسي يشمل كافة السوريين، مع تعزيز التعاون لتأمين عودة طوعية آمنة ومستقرة.

توجهات ألمانية ونمساوية تجاه اللاجئين

من جانبها، تسعى ألمانيا إلى الاحتفاظ باللاجئين الذين اندمجوا بنجاح، بينما تُفضل إعادة اللاجئين ذوي السجلات الجنائية، وتسعى إلى تيسير عودتهم الطوعية إلى سوريا. وتُظهر هذه السياسات توجهات متباينة بين الدول الأوروبية في كيفية التعامل مع ملفات اللجوء، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد في مطلع ديسمبر 2024.

بهذه الخطوات والسياسات، تتضح الصورة المتناقضة في وجه السياسات الأوروبية تجاه اللاجئين، حيث تتوازن محاولات الحفاظ على استقرار المجتمعات الوطنية مع ضرورة تقديم الدعم للمتضررين وإيجاد حلول عادلة للعودة الطوعية.

تُعكس هذه التطورات تحديات العصر في التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى إيجاد حلول تضمن الأمن والاستقرار مع الحفاظ على حقوق الإنسان.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!