في زوايا الغربة القاسية، لا تصرخ القلوب إلا بنداء واحد: “أريد أن أضم أطفالي”.
لكن يبدو أن هذا النداء، رغم بساطته وإنسانيته، لا يصل إلى آذان المسؤولين في فيينا.
ففي تصريح بارد ومجرد من كل حسّ إنساني، أعلن وزير الداخلية النمساوي جيرهارد كارنر أن لم شمل العائلات السورية سيظل معلقًا لمدة عام على الأقل، وكأن الأمر لا يعني أطفالًا ينتظرون أحضان أمهاتهم، وآباءً يتوسلون رؤية صغارهم قبل أن يلتهمهم الغياب.
3600 سوري يعيشون اليوم على أعصابهم، في انتظار قرار لا يبدو قريبًا، بينما تذبل عائلاتهم خلف الحدود، يُطوى الحنين في صدورهم، وتُقضم طفولتهم بين الشتات والانتظار.
“أبني لم يعرفني بعد… عندما فررنا من سوريا كنت قد أرسلته مع جدته، واليوم كل ما أملكه منه صورة قديمة وصوته على الهاتف.”
– خالد، لاجئ سوري يعيش في فيينا منذ 2016
يتحدث الوزير عن “أرقام ناجحة”، و”تكاليف مالية”، و”زيادة في الجريمة”، لكنّه لم يذكر مرة واحدة كيف يُقاس ألم أم تبكي كل ليلة أمام صورة طفلها، أو كيف تُحسب دمعة تسيل من عين قاصر سوري يسأل عن أبيه كل صباح!
الإنسان لا يُختزل في أرقام، ولا يُقاس باليورو.
الأطفال ليسوا ملفات أمنية، بل أرواح تنتظر الدفء، والمهاجرون ليسوا عبئًا.. بل ضحايا حروب دفعوا ثمنها وحدهم.
“نعيش كل يوم على أمل أن يصدر القرار… أطفالي صاروا يعتقدون أنني متُّ لأن غيابي طال.”
– أم نضال، تنتظر لمّ شملها منذ ثلاث سنوات
الوزير كارنر أشار إلى أن كل قاصر غير مصحوب يُكلّف الدولة 18 ألف يورو شهريًا، لكنّه لم يذكر أن هذا القاصر، في حال تم لم شمله مع عائلته، لن يحتاج إلى هذه الرعاية أصلاً!
هل الحل في قطع الأواصر، لا في تقويتها؟
هل العدالة أن يُكافَأ اللاجئ على هروبه من الموت بعقوبة أخرى تُدعى “تعليق لم الشمل”؟
إن تعليق لمّ الشمل يعني حكمًا بالإعدام العاطفي على آلاف الأسر.
يعني أن تبقى الأمهات سجينات الفقد، والآباء يعاقَبون لأنهم نجوا، والأطفال يُحرمون من أبسط حقوقهم: الأسرة.
في عام 2024، لم يعد العالم بحاجة إلى قرارات باردة، بل إلى رحمة.
إلى مسؤولين يرون الإنسان أولًا، لا الموازنة العامة.
إلى من يفهم أن لم الشمل ليس رفاهية، بل ضرورة أخلاقية وقانونية وإنسانية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار