في الوقت الذي تتساقط فيه قنابل الاحتلال على رؤوس أطفال غزة، وتُدفن العائلات تحت الركام بلا ذنب سوى أنهم فلسطينيون، اختارت السلطة الفلسطينية في رام الله أن تدير ظهرها للدماء، وتفتح باب الهروب للمجرم الإسرائيلي من المحاسبة الدولية.
مجازر بلا توقف.. ووثائق دامغة
منذ بداية العدوان الأخير، ارتكبت إسرائيل سلسلة من المجازر التي لم تبقِ ولم تذر. استهداف المدارس، المستشفيات، مراكز الإيواء، والأحياء السكنية المكتظة، تم بوحشية غير مسبوقة. تقارير موثقة من منظمات كـ”هيومن رايتس ووتش” و”أطباء بلا حدود” تؤكد استخدام الجيش الإسرائيلي أسلحة محرمة دوليًا، وتنفيذ هجمات ممنهجة ترقى لجرائم إبادة جماعية.
أرقام الشهداء تتحدث عن نفسها: آلاف الضحايا، أغلبهم من النساء والأطفال، ودمار شبه كامل للبنية التحتية. لا يوجد مكان آمن في غزة، فقط الموت المتنقل.
الولايات المتحدة.. شريك في الجريمة
الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس جديدًا، لكنه في هذا العدوان تخطى كل الخطوط الحمراء. واشنطن لم تكتفِ بتزويد الاحتلال بالأسلحة والغطاء السياسي، بل مارست ضغوطًا مباشرة على أي محاولة دولية لمحاسبته.
تدخل إدارة بايدن – كما سبقتها إدارة ترامب – لعرقلة أي مسعى أمام الأمم المتحدة أو محكمة الجنايات الدولية. الذريعة؟ “الاستقرار الإقليمي” و”محاربة الإرهاب”، بينما الواقع أن واشنطن تشرعن القتل الجماعي وتحمي القاتل من أي عقاب.
السلطة الفلسطينية.. انحياز معيب ضد شعبها
في موقف أثار صدمة وغضبًا واسعًا، تراجعت السلطة الفلسطينية عن دعم مشروع قرار أمام مجلس حقوق الإنسان كان يهدف لإنشاء لجنة تحقيق دولية في جرائم غزة. تم تعديل القرار ليُصبح بلا أنياب، مجرد “دعوة للنظر”، بدلاً من إجراء فعلي لمحاسبة المجرمين.
الأنكى، أن التعديل جاء بعد ضغوط أمريكية مباشرة على فريق الرئيس محمود عباس، وكأن دماء غزة أصبحت ورقة تفاوض، أو ثمناً لبقاء سياسي متهالك.
خيانة الضفة لا تقل فداحة
الخيانة لم تقتصر على غزة. في الضفة الغربية، تواصل أجهزة أمن السلطة تنسيقها مع الاحتلال، وتقمع أي حراك شعبي غاضب، بينما تغض الطرف عن المستوطنين الذين يواصلون اعتداءاتهم على القرى الفلسطينية. بدل أن تكون السلطة في صف المقاومة، باتت خط دفاع أول عن الاحتلال في الداخل الفلسطيني.
بين مطرقة الاحتلال وسندان التواطؤ
الفلسطيني اليوم ليس فقط ضحية آلة الحرب الإسرائيلية، بل ضحية نظام دولي منحاز، وقيادة فلسطينية فقدت بوصلتها الأخلاقية والوطنية. التحدي الآن ليس فقط في مواجهة المحتل، بل في استعادة القرار الوطني من أيدي من تاجروا بالقضية، وفرّطوا بحقوق الشهداء والجرحى والأسرى.
الخاتمة: لا عدالة بلا مقاومة.. ولا حرية دون محاسبة
غزة لا تنتظر دموع التنديد، بل مواقف حقيقية. من يريد إنقاذ فلسطين، فليبدأ بكسر الحصار السياسي قبل العسكري. فليحاصر القاتل لا الضحية، وليعلم الجميع أن من لا يدافع عن دمه، لا يستحق الحياة الحرة.
https://youtu.be/AGv4eLfv1Qw
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار