في مشهد بات مألوفًا لكنه لا يقل فجيعة عن كل مرة، استيقظ المصريون مجددًا على خبر موجع: الحكومة قررت رفع أسعار البنزين والسولار، وكأن الأزمات وحدها لا تكفي، فجاءت الحكومة لتصب الزيت على النار، ولتُعيد الخميس إلى الواجهة بوصفه “الخميس التعيس” بامتياز.
منذ متى أصبح المواطن هو “الميزانية البديلة”؟ وهل باتت جيوب الفقراء هي الحل السريع لكل ورطة مالية تمر بها الدولة؟ مرة جديدة، تختار السلطة الطريق الأسهل: تحميل المواطن الثمن، دون أن تسأل نفسها عن الكوارث التي أنتجتها سياساتها الاقتصادية على مدار السنوات الماضية.
الزيادات الأخيرة لم تكن مجرد أرقام، بل كانت صفعة على وجه الطبقة المتوسطة والفقيرة. بنزين 95 قفز إلى 19 جنيهًا، وبنزين 92 إلى 17.25، أما بنزين 80 – “وقود الشعب” – فلم يسلم من المقصلة وارتفع إلى 15.75، بينما السولار بلغ 15.50 جنيهًا. أما أسطوانة الغاز، فارتفعت إلى 200 جنيه. في بلدٍ يعيش فيه الملايين على هامش الفقر، هذه ليست أرقامًا، إنها رصاصة جديدة في جسد المواطن المنهك.
كل ذلك، كما تقول الحكومة، لتحقيق وفرٍ قدره 35 مليار جنيه، تنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي. لكن السؤال الذي يتجاهله الجميع: إلى متى سنظل نعيش على إملاءات الخارج؟ وهل الاقتصاد القائم على الاقتراض يمكن أن ينتج إلا مزيدًا من الفقر والتبعية؟
المؤلم أكثر هو توقيت القرار، في ظل تراجع قيمة الجنيه، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية. المواطن المصري لا يعيش فقط ضغوطًا اقتصادية، بل يعيش حصارًا معيشيا يوميًا، في وقت لا يبدو أن الحكومة تملك أي رؤية بديلة سوى مزيد من رفع الأسعار، ومزيد من الاستدانة.
اللافت أن الشارع لم يصمت. مواقع التواصل اشتعلت بالاحتجاجات، والهاشتاغات الساخطة، خاصة #الخميس_التعيس، الذي تحوّل إلى منصة لتفريغ الغضب، واستعادة لصور من حقبة مبارك، ليس حبًا به، بل ندمًا على أيام كانت على سوئها، أرحم مما نعيشه اليوم.
ختامًا، ما يحدث ليس مجرد رفع أسعار، بل هو انسلاخ كامل عن الواقع، عن الناس، عن العدالة الاجتماعية. والخوف، كل الخوف، أن استمرار هذا النهج لن يؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، بل إلى انفجار اجتماعي قادم لا محالة، ما لم تُراجع الحكومة خياراتها وتعيد ترتيب أولوياتها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار